الصفحة 43 من 93

وأنكم تمارسون التغيير عبر شلالات الدم والأشلاء ولن ينسى لكم الأيتام ـ كما قلت ـ والأرامل، والثكالى، والمكلوميندماءهم ودماء أعزَّائهم، فدماء إخواننا لم تجف بعد؛ وهي تكذب وترد دعواكم هذه أنكم اخترتم الديمقراطية حقنا للدماء، فأنتم تفتحون شلالات الدماء متى ما تريدون دفاعا عن حكمكم الطاغوتي وديمقراطيتكم الكفرية، وتصبحون ساعتها قضاة لا دعاة مع الموحدين والمجاهدين ..

أما مع الطواغيت والكفار والمشركين فتقولون فيهم عند تكفيرنا وجهادنا لهم تقولون كما قال كبيركم الذي سن لكم ذلك: (نحن دعاة لا قضاة)

فتحقنون دماء من أهدر الشارع دماءه، وفي مقابل ذلك تهدرون الدماء المعصومة، فأنتم حقا وصدقا؛ أشبه الناس بالخوارج الذين يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان .. سابعا: قال في مسألة دخول البرلمان: (لقد أنكر أولئك الحُدثاءُ على الحركة أن تقتحمَ البرلمان؛ اغترارًا باسمه(المجلس التشريعي) ؛ بحجةِ أن التشريعَ لله وحدَه، وأن غايةَ ما في القانونِالأساسيِّ أن الشريعةَ الإسلاميةَ مصدرٌ من مصادر التشريع، وهذا من الشركِ الأكبر.) اهـ

نقول: معرفتكم بهذا مع اقتحامكم له وأخذكم بالمبدأ الديمقراطي الشركي؛ من حجج الله البالغة عليكم فأنتم تقتحمون الشرك عن علم وبصيرة بتفاصيله ..

ـ ثم يقول الأسطل:(إن البرلمان له وظيفتان أساسيتان، هما الرقابةُ، وسنُّ القوانين ولا يماري أحدٌ

في ضرورة الرقابةِ على السلطتينِ التنفيذيةِ والقضائيةِ)اهـ.

ونحن نسأله ونسأل غيره من المقتحمين لهذه البرلمانات: بأي آلية تتم هذه المراقبة التي تتمسحون بها لأجل دخولكم في البرلمانات؟! بينوا لنا؛ أليست هي آلية الاحتكام إلى القوانين الوضعية التي حددتها الدساتير الأرضية، إذ أن عضو البرلمان كما في الدساتير الوضعية لا يمارس مهامه إلا وفقا لنصوص الدستور، والآلية في ذلك هي الاحتكام للقوانين الوضعية المعمول بها فلا؛ إنكار على الحكومة ولا رقابة ولا محاسبة إلا بالاحتكام لغير ما أنزل الله؛ وهذه وسيلة شركية كفرية لا يستعملها إلا المشركون ..

أما الموحدون فلا يستعملون في الإنكار والدعوة والتغيير إلا الوسائل الشرعية المطهرة ..

ـ ثم يقول الأسطل: (أما القوانينُ، فأكثُرها قائمٌ ويحتاجُ إلى استكمالٍ وترميم، وهناك ميادينُ أخرىفي حاجةٍ إلى تنظيمها بقوانينَ مُسْتَحْدَثةٍ، وقد حرصنا أن ندفعَ إلى المجلسِالتشَريعيِّ مزيدًا من العلماءِ المختصينَ في الشريعةِ والفقهِ الإسلاميّ، ثم حرصناعلى السيطرة على اللجنة القانونيةِ، فهي أمُّ اللجانِ الأخرى) اهـ

نقول: هذه التفاصيل كلها حجة عليكم إذ من المعلوم لكل أحد أن القانون المعمول به في هذه الحكومة قانون وضعي، وأن القوانين المشار إليها والتي تفاخر بسنكم لها وضعية وضيعة، وأن القوانين التي تحتاج إلى ترميم واستكمال كذلك هي وضعية، وأن آلية استكمالها وترميمها تكون بالآلية الديمقراطية أي تشريع نواب الشعب وفقا لنصوص الدستور ..

فأي شبهات رددت؟! وأي حجج أوردت؟؟ فأنت ما زدت بهذا وأمثاله باطلكم إلا ظلمات بعضها فوق بعض ..

وبقية كلامه كله تمويه ولف ودوران وحَيدة عن الاعتراف بتعطيل الشريعة والحكم بغير ما أنزل الله .. لا يروج إلا على العميان الذين يغمضون عيونهم عن الواقع، وأولئك الذين يغرسون رؤوسهم في الرمال ..

وإلا أليس لكل أحد أن يسألكم: أين أحكام الشريعة وأين حدود الشرع في قوانينكم هذه أين هي في الدماء والأعراض والأموال؟ ما هو حكم الزاني عندكم؟ وما حد السارق؟ وشارب الخمر والقاذف للمحصنات؟ وغير ذلك .. أين يقع هذا في قوانينكم الوضعية؟؟

فلن تجد منهم جوابا إلا أمثال هذه الأجوبة الخبيثة:

-قال حامد البيتاوي: النائب عن (حماس) في المجلس التشريعي الفلسطيني في حوار معه فيجريدة (الغدالأردنية 20/ 2 / 2006 م: (أما مخاوف البعضمن الرجعية وفرض الحجاب وتقييد الحريات ومنها حرية المرأة مخاوف غير حقيقية،

نحنلن نطبق الشريعة الإسلامية، ولكننا سنعمل قدرالإمكان على الالتزام بمبادئ الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة. (

وقال: حماسلا تفكرأبدًافيإقامة دولة إسلامية، أو تطبيق الشريعة حاليا (اهـ

إذن هي الديمقراطية التي اخترتموها دينا .. ثامنا: قال في سياق كلامه على (التهدئة وتوقيف الجهاد) :

(والسؤالُ هنا: أليستِ المقاومةُ في حاجةٍ بين الحينِ والآخر إلى الْتقاطِ

الأنفاس، أو ما يُسَمَّى باستراحةِ المحارب) اهـ

نقول نعم: لا شك أنكم بحاجة لذلك؛ لتتفرغوا في هذه الاستراحة لقتل إخواننا الموحدين ومطاردة واعتقال المجاهدين .. تاسعا: قال في حديثه عن الإستعانة بأموال إيران وبعض الدول الأخرى: (هل العيبُ في تلقي الأموال، أم في الخضوع لاشتراطات المانحين) اهـ.

أقول: قد عرف كل العقلاء: أن الدول في هذا الزمان لا تمنح زكوات ولا توزع الأموال صدقات لوجه الله أو تعطيها لكل أحد دون قيد أو شرط؛ خصوصا في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية الخانقة، فلا يوجد شيء في قاموس الدول اليوم أسمه: تلقي أموال، دون الخضوع لاشتراطات المانحين .. هذا كلام سخيف ربما يروج على رعاعكم وجهالكم؛ لكنه لا يروج على من كان عنده مسكة من عقل ..

وعلى كل جال فكل متابع يعلم أن حماس وحكومتها وبسبب الأموال المتلقاة من إيران؛ قد صارت الأبن الروحي للخميني كما أعلن خالد مشعل! ويعلم خالد مشعل أن الخميني يبيح المتعة

!! فليت شعري أي نوع من البنوة تلك التي فاخر بها خالد مشعل لحماس؟؟

إنه الولاء للرافضة في مقابل البراءة من المجاهدين في كل مكان ..

ولذلك قال هذا الأسطل في ترقيعه لموقفهم من عدوان أصدقائهم الروس على الشعب الشيشاني المسلم:

تحت عنوان (الوقوف على الحياد في بعض قضايا الشعوب الإسلامية)

وكذب الخبيث: فالذي يدعي أن قضية الشيشان شأن داخلي لم يقف على الحياد، بل قد انحاز وبكل وضوح إلى الروس، لأن هذا القول يعني أن للروس الشيوعيين الحق في التعامل مع الشعب الشيشاني ومعالجتهبالطريقة التي يرونها ويتخيّرونها لأن هذا شأن داخلي في دولتهم يحق لهم توليه كيفما شاؤوا!!

هذا هو معنى الكلام ومقتضاه الذي يفهمه كل عاقل، ولا ينفع معه التدليس والتلبيس والترقيع والتزوير ..

ومع ذلك لم يستحيي هذا الأسطل من القول:(يَنْقِمُ هؤلاءِ الشبابُ على الحكومةِ أنها لا تَجْأَرُ بالدفاعِ عن الإخوةِ في

الشيشان، بل وتتواصلُ سياسيًا مع حكومةِ روسيا الوالغةِ في دماءِ إخوتِناالشيشانينَ منذُ عشراتِ السنين.)اهـ.

نقول نحن لا ننقم عليكم أنكم لا تجأرون بالدفاع عن إخواننا في الشيشان؛ بل ننقم عليكم أنكم تجأرون في خذلانهم وتعلنون الترقيع والأعذار لموسكو في عدوانها على إخواننا ..

يقول خالد مشعل عن القضية الشيشانية أنها: (مسألة روسية داخلية، ونحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى) اهـ. وفي المقابل فليتأمل هؤلاء المخذولون في حماس ما يقوله إخواننا أبطال الشيشان:

حيث يقول"دوكو عمروف"أمير إمارة القوقاز حفظه الله: (إخواننا يحاربون في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين. إن أعداءنا المشتركين هم كل الذين يعتدون على المسلمين أينما كانوا، ليس فقط في روسيا، ولكن أيضًا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل وكل الذين يشنون حربًا على الإسلام والمسلمين هم أعداؤنا) اهـ.

لا فض فوك وفض الله أفواه المخذولين ..

فتأمل الفرق المبين بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ..

والله ما التقيا ولن يتشابها ** حتى تشيب مفارق الغربان

ومع هذا فنرى الأسطل يحاول ترقيع موقف حكومته المشين هذا بكل وقاحة ودون حياء بقوله: (وهذا الموقفُلا غضاضةَ فيه؛ فإن النبيَّ صلىِ الله عليه وسلم كان يَمُرُّ بأصحابهِيُعّذَّبُونَ، فلا يملكُ إلا أن يقول: (صبرًا آلَ ياسر؛ فإن موعدَكَم الجنة اهـ

قلت: تأمل كيف يتلاعب هذا المفتي الضال المضل بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يسخره لحركته وحكومته كذرائع وأدلة يعينهم بتحريفه لها على خذلان المسلمين والتخلي عنهم؛ لا على تصبيرهم وتثبيتهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مظهرا بهذه الكلمات انحيازه الكامل - لاحياده حاشا وكلا- بل نصرته وتثبيته وتبشيره وتصبيره للمؤمنين بقوله (صبرًا آلَ ياسر؛ فإن موعدَكَم الجنة)

ولم يقل كما قلتم أنتم: إن تعذيب المؤمنين وقتلهم شأن داخلي لقريش لا علاقة لنا به ..

فسحقا سحقا لمن هم كالانعام بل هم أضل وسحقا لمن تنطلي عليهم سخافات هذا الأسطل وترهاته، وإني لأعلم أن في حماس مثقفين ومهندسين وأطباء ودكاترة في الشريعة!! فأين عقولهم من هذا الكلام الفارغ؟! ولماذا

يصمتون؟ هل هم مقتنعون بهذه الشقشقات؟ أم مداهنون ساكتون!؟؟

عاشرا: قال الأسطل في كلامه عن (تغيير المنكر باليد) : (إن من شروطِ تغييرِ المنكرِ ألاَّ يُؤَدِّيَ إلى منكرٍ أكبرَ أو مساوٍ له) اهـ

قلت: وهذا حق ولكن الباطل ينتج عنه دائما من كيس الإخوان واستصلاحاتهم إن لم يفسّر ويقيّد بأن أعظم منكر في الوجود هو الشرك بالله .. ففساد الأصول كما قلنا مفسد للفروع ولا بد ..

ثم قال كذبا وتدليسا تكذبه أحداث الأسبوع المنصرم في رفح: (خاصةًوأنها - أي الحكومة - قائمةٌ بالتغيير، ولكنْ بالتدريج، وبحسبِ سُلَّمِ الأولويات، دونَ أن يؤديَذلك إلى إراقةِ الدماءِ ما أمكن.) اهـ.

تأمل بالله عليك أيها الموحد! تأمل هذه العقول التي لا تشترى ولا بالبقول؛ لا يريدون إراقة الدماء لأجل تحكيم الشريعة، بينما يريقون أزكى الدماء كما فعلوا في الأسبوع الماضي حفاظا على تحكيم القوانين ومنعا من تحكيم الشريعة!! التي طالبهم بتحكيمنا إخواننا وفي مقدمتهم الشيخ أبي النور المقدسي رحمه الله تعالى وقال لهم: (حكموا شرع الله وسنكون لكم خدما مخلصين) يعني لن يكون هناك أي إراقة دماء بيننا وبينكم إن حكمتم الشريعة، ولكنهم أبوا إلا إراقة دماءه ودماء إخوانه الزكية، لأجل بقاء قوانينهم الوضعية الوضيعة، وامتناعا عن تحكيم الشريعة!! أليس هذا من إرتكاس العقول وانتكاس القلوب التي طبع الله عليها حتى أمست لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا!!

ـ ثم عقب الأسطل على كلامه السابق بقوله: (ولا شكَّ ان اللهَ يَزَعُ بالسلطان مالا يَزَعُ بالقرآن، لكنَّ ذلك مرهونٌ بأنْيكونَ السلطانُ مُمَكَّنًا في الأرض، وإنَّ سلطانَنا في سجنِ قطاعِ غزةَ مَجْزُوءٌ؛ إذْ لا سيادةَ لنا على المياهِ ولا المعابرن فضلًا عن الأجواء،) اهـ.

نقول: سبحان الله تذهب السيادة ويذهب التمكين والسلطان حين تطالبون بحق الله وحقوق المسلمين في تطبيق شرع الله؛ ويرجع السلطان ويظهر التمكين وتتعظم السيادة والسلطة والسلاح وتراق الدماء وتقطع الأشلاء وتقصف المساجد حين تُعارَض قوانينكم أو تُخالف سلطتكم أو تُنقض هدنتكم مع يهود من قبل المجاهدين ..

يا قوم قليلا من الحياء ..

كفاكم استخفافا بعقول الناس ..

كفاكم دجلا وكذبا وتلبيسا تدليسا ..

أين أولوا العقول والألباب والحجا فيكم

وأين أصحاب الشهادات والألقاب ..

أليس منكم رجل رشيد يرد على هذا ترهاته وسخافاته ..

هذا المتكلم الكاذب الأفاك هو مفتيكم!! فإذا كان المفتي لا يتورع عندكم من الكذب والتدليس والتلبيس والتزوير .. فكيف بغيره؟؟

أقول لمقاتلي القسام ولكل أفراد حماس: ألا تستحيون وتخجلون من تفوه هذا الأفاك بمثل هذه الأباطيل والسخافات؟؟

وكيف تقبلون بمثل هذه العينات الجاهلة كمرجعيات لكم؟؟

حادي عشر: قال الأسطل في (مسألة العملاء والمفسدين في الأرض)

( .... فإن جُهْدَ الحكومةِ مُنْصَرِفٌ إلى أكابرِ مجرميها، وأئمةِ الخيانة .. ) اهـ

نقول: إن لجميع الفصائل اليسارية والعلمانية والملحدة والفاجرة مجموعاتها وقياداتها ورؤوس ضلالتها وأكابر مجرميها عندكم في غزة؛ آمنين في سربهم لا يمسهم سوء ولا هم يحزنون ...

فيما إخواننا الموحدون يطاردون ويقتلون ويسجنون ويُغتالون أو يطلق على ركبهم الرصاص ليعوقون ..

فهل هؤلاء عندكم هم أكابر المجرمين والعملاء المفسدون في قاموسكم!! سحقا سحقا ..

ثاني عشر: قال الأسطل في (مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية) :

(يستفزُّ هؤلاءِ النفرَ أن يَرَوْا عُرْسًا ماجنًا، أو عددًا من المتبرجات، في الوقتِ الذي لا يرون فيه رؤوسًا تتطايرُ، وأيديَ تُبْتَرُن وظهورًا تُجْلَدُ، فيتباكون على الشريعةِ المعطلةِ في نظرِهم) اهـ.

نقول بل وفي نظر العالم كله وبمن فيه أنتم؛ وباعترافات قادتكم الدائمة كما تقدم؛ فلماذا اللف والدوران ولماذا المكابرة ..

ثم قال: (أن الشريعةَ ليست منحصرةً في الحدود؛ بل إنها الدينُ كلُّه، وإنالسياسةَ الشرعيةَ قائمةٌ على إقامةِ الدين، وسياسةِ الدنيا به، وها هو رئيسُالوزراء وعددٌ من النواب والوزراء يَؤُمُّونَ الناس في الجمعة والجماعة، ويَتَوَلَّوْنَ الوعظَ والإفتاءَ، ويحرصون على ترشيدِ الدعوةِ من خلالِ الأوقافِوالإعلامِ، والتربية التنظيمية، وقد استطعنا بفضلِ اللهِ أن نُؤَمِّنَ الناسَ منالخوفِ، بل أن نُطِعمَهم من الجوع، ) اهـ.

قلت: حتى عباس يفعل ذلك وكذلك قرزاي في أفغانستان يفعله، كما يفعله أيضا جميع طواغيت العرب دون استثناء؛ سمّ لنا يا أسطل طاغوتا من طواغيت الحكام اليوم لا يصلي أمام الناس وليس عنده أوقاف ومساجد، ولا يطعم شعبه من جوع ولا يؤمنهم من خوف؛ ما داموا لم يخرجوا عليه ويخالفوا قوانينه فعند ذلك يستأصلهم ولو كانوا من خيار الموحدين .. تماما كما فعلتم وتفعلون ..

ومعلوم من دين المسلمين أن الصلاة والوعظ والإفتاء والإطعام ونحوه مما تمسح به هذا الأسطل ليلمع حكومته المعطلة لشرع الله؛ كل ذلك لا يقبل بغير التوحيد الذي نقضوه، ولا يصح مع الشرك الذي أقاموه، بابتغائهم للديمقراطية دينا ومنهجا في الحكم والتشريع وبتحكيمهم القوانين الوضعية ..

قال تعالى لأفضل خلقه: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

وقال تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)

ثم قال الأسطل بعد ذلك ويبدوا أنه كان ذاهلا مسطّلا حين قال هذا: (فهل علمتم أنها قد غرست أكثرَ من ألفٍ وأربعمائةِ دونمٍ بالفواكهِ والحمضياتِ التي تُغْنِينا عن الاستيرادِ من العدوِّ، كما حصل في موسمِ البطيخِ والشمام هذا العام، ) اهـ.

أقول أيها الأسطل: وهل مشكلتنا وخصومتنا مع حماس على البطيخ والشمام أيها الغبي؟؟

وما يغني البطيخ والشمام والبندورة والخيار قوما يعطلون شرع الله ويقيمون شرع الطاغوت؟؟

إن رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم علمنا أن نصبر على الجوع الأيام والأسابيع بل والأشهر؛ فكان يمر عليه الهلال والهلالان والثلاثة لايوقد في بيته نار؛ إنما كان طعامه التمر والماء ..

ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمنا أن نقر الشرك أو أن نصبر عليه أو نرضى بتعطيل حكم الله .. فكان صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، ويغضب إن توسط أحب الناس إليه للشفاعة في حد من حدود الله وليس لتعطيله وإقصائه!! كما تفعلون ..

وقال صلى الله عليه وسلم: (خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ... ، ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب. ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم مالا يقضون لكم، فإن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم". قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال:"كما صنع أصحاب عيسى بن مريم، نشروا بالمناشير وحملوا عل الخشب موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله". [رواه الطبراني] "

ثم قال هذا الأسطل متعالما:(إن المشكلةَ في أن أولئك النفرَ لا يعلمون أن شرطَ إقامةِ الحدودِ توفيرُ

الحاجاتِ للناس، بحيثُ يصبحُ الحلالُ ميسورًا، وأن الإسلامَ يَتَشوَّفُ للسترِ لالإقامةِ الحدود، وان نظامَه قائمٌ على الوقايةِ قبل العلاج، وأن الحدودَ تُدْرَأُبالشبهاتِ، ولها مسقطاتٌ كثيرةٌ)اهـ.

أقول: إن مشكلتكم أنتم أنكم تحسبون أنكم تحسنون صنعا، وأنكم متفردون بالمعرفة والعلم وفقه الواقع .. مع أن كلامكم واختياراتكم وتأصيلاتكم الفاسدة كلها تدل على أنكم من أجهل الناس في ذلك كله .. بل إن جهلكم فيه جهلا مركبا ..

أما نحن ولله الحمد فنعرف تفاصيل ذلك الذي أشرت إليه في شأن الحدود، ولكن على وجهه الحق، ولا نجعله مثلكم مبررا لتعطيل الحدود وإماتة حكم الله، وإنما نعمله في المخمصة والضرورة وفي مواضعه الخاصة به، فهو استثناء وضرورة تقدر بقدرها كما بين المحققون من أهل العلم، وتحكيم شرع الله وحدوده هو الأصل الذي بتحكيمه تتوفر كل الضروريات والحاجيات والكماليات، وليس البطيخ والشمام وحسب ..

كما قال تعالى:

(ولو أنهم أقاموا التوراةَ والإنجيلَ وما أُنزلَ إليهم من ربهم لأَكلوا من فرقِهم ومن تحتِ أرجلهم) [المائدة: 66]

وقال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

وإنما قوانينكم الوضعية هي التي تهدر ذلك كله وتضيعه ولا تحفظه وإن بقيتم مصرين على تحكيمها فسترون الحالقة بسببها وبسبب تعطيل أحكام الله ولن ينفعكم دعم رافضة إيران ولن يبقى لكم حتى بطيخكم وشمامكم الذي تفاخرون به!!

فإن محق البركات وفشو الفقر والأزمات الإقتصادية والآفات إنما يكون بسبب الحكم بغير ما أنزل الله وبسبب معاصي الله ..

كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خَمْسٌ بِخَمْسٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خَمْسٌ بِخَمْسٍ؟ قَالَ: مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ، وَمَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ، وَلا ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْفَاحِشَةُ إِلا فَشَا فِيهِمُ الْمَوْتُ، وَلا طفَّفُوا الْمِكْيَالَ إِلا مُنِعُوا النَّبَاتَ وَأُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَلا مَنَعُوا الزَّكَاةَ إِلا حُبِسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ. [رواه الطبراني في المعجم الكبير]

وقول الأسطل عن الحدود (ولها مسقطات كثيرة) تهويل يموه به على جهال ورعاع حماس؛ أما عندنا فنعلم أن الأصل إقامة حكم الله في الأرض وإنفاذ حدوده، وأن المسقطات المدعاة ليست كثيرة بل معدودة ونادرة تقدر بقدرها ومكانها .. وليس هي قطعا ما أنتم فيه من إسقاط حدود الشرع وتعطيلها كلها وتحكيم قوانين الكفر الوضعية الوضيعة ..

ـ أخيرا: قال المفتي الأسطل: (وبعد: فإن تتبعَ الجزئياتِ، والإسهابَ في الردودِ عليها يطولُ، غيرَ أن المصيبةَ في أنأولئك الشبابَ لا يقيمون الوزنَ بالقسطِ) اهـ.

أقول: إن المصيبة فيكم أنتم أن قلوبكم قد طمست فما عدتم تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا؛ حتى ما عدتم تميزون القسط من الباطل والظلم بل والكفر؛ فموازينكم اختلت كلها لمّا جهلتم أصل الأصول وهو التوحيد ولم تستعملوه معيارا للقسط والميزان ولذلك صار الباطل عندكم قسطا، والمنكر معروفا واستبدلتم توحيد الوطنيين بتوحيد المرسلين وأمسى الشرك عندكم ديمقراطية مقبولة والحكم بالقوانين حقا مستساغا يقتل لأجله بقائه وترسيخه كل مخالف ولو كان من خيار الموحدين ..

(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)

ـ ثم قال الأسطل: (إنما ينظرون إلى الجزءِ الفارغِ من الكأس، فلم يَضَعُوا إنجازاتِ الحكومةِ في كِفَّةٍ، وملاحظاتِهم - على فَرَضِ التسليمِ بها - في الكِفِّةِ الأخرى، فإذا ثَقُلَتْ موازينُها، وكان نفعُها أكبرَ من إثمِها فماعليهم إلا أن يدعموها، ويقفوا من ورائِها،) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت