الصفحة 42 من 93

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد الأمثل على مفتي حماس الأسطل

الشيخ أبو محمد المقدسي

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

يقول الله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون [الأنعام: 153] .

فمن المعلوم عند كل موحد أنَّ رأس الأمر وأصله وعموده، وأول ما افترض الله على ابن آدم تعلمه والعمل به، قبل الصلاة والزكاة وسائر العبادات، هو الكفر بالطاغوت واجتنابه، وتجريد التوحيد لله تعالى. فلأجل ذلك خلق الله سبحانه الخلق وبعث الرسل وأنزل الكتب وشرع الجهاد والاستشهاد ... ومن أجله كانت الخصومة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، قال تعالى: {وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون} (1) أي: ليعبدونني وحدي ..

وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (2) .

ومع وضوح هذا الأصل الأصيل ووضوح أدلته من الشرع إذ أن القرآن كله من أوله إلىخره يؤصل لهذا الأصل؛ إلا أن كثيرا من رويبضة زماننا لم يرفعوا به رأسًا، وراموا هدم عرى الإيمان ودعائم الدين فتلاعبوا به أصلًا وأسًا .. وتطاولوا ببنيانهم الهش الذي لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان، فأمسوا يتكلمون في دين الله بما لا يعلمون، ويهرفون بما لا يعرفون، نصّبوا أنفسهم مشرعين يستحسنون ويستصلحون في دين الله ودعوته ما يهوون ويشتهون ففتنوا الناس وصاروا رؤوسا مضلين ضلوا وأضلو.

وقدجاء في الحديث أن أخوف ما يخافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته الأئمة المضلين ..

وفي الحديث الآخر أن بين يدي الساعة دجاجلة كثيرون ..

وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما , قال: قام رسول اللهصلى الله عليه وسلم في الناس , فأثنى على الله بما هو أهله , ثم ذكر الدجال , فقال: (( إني لأنذركموه , وما نبي إلاأنذره قومه .... ) ).

وإن من الحكم التي جعلت جميع الأنبياء يحذرون من فتنة الدجال مع أنه لا يخرج إلا في آخر الزمان؛ كون جنس فتنته موجودة في كل زمان كما قال شيخ الإسلام ..

وفتنة الدجال تستند إلى الدين وتتستر فيه؛ فإنه يأتي كما في الحديث ومعه جنة ونارا؛ مع كونه مكتوبا على جبهته (كفر) يراه كل مؤمن ولا يراه إلا المؤمن، والمؤمن ذو البصيرة لا يغتر بفتنته وبتلبّسه لباس الدين، بل يعرف أن جنته التي يغر الناس بها ما هي إلا نار وأن ناره التي يخوف الناس بها ما هي إلا جنة، فيختار المؤمن دون تردد أو خوف أو وجل نار الدجال ويهرب من جنته ..

أرأيتم هذه الفتنة إنها عين فتنة شيخ شريف في الصومال، وعين فتنة الحزب الإسلامي في العراق، وعين فتنة سياف ورباني وأشباههم في أفغانستان، وعين فتنة مشايخ السوء ورهبان الحكومات في كل البلاد، وعين فتنة كل إمام من أئمة الضلالة يتستر بلباس الدين ويتكلم بأدلة الشرع ليجعلها مطية للطواغيت، ويسخرها في خدمة كفرياتهم فيجعل نارهم جنة ويصيّر شركهم توحيدا ويقلب كفرهم إيمانا وإفكهم تحقيقا وضلالهم هداية، ويهدم بتلبيسه عرى الإسلام الوثقى فيدخل الزنادقة في الدين ويجمعهم تحت مظلة توحيد الوطنيين (الوحدة الوطنية) بدلا من توحيد المرسلين، ويسمي ديمقراطيتهم بالشورى، وطواغيتهم ولاة أمور، وأعداءهم من المجاهدين والموحدين بغاة بل تكفيريين وخوارج .. وكل من فعل ذلك فهو ممن يمهد للدجال، وفتنته من جنس فتنته ..

ولحماس من هذا نصيب وافر؛ فهي تتمسح باسم الدين والإسلام وتجمع حولها الشباب بشعارات إسلامية، فمن اغتر بشعاراتها وانخدع بها وتابعها ظنا منه أنها ستقوده إلى الجنة، ولم يميز ما هو مكتوب على جبهتها وفي دستورها لقلة بصيرته؛ قادته بقوانينها الكفرية وديمقراطيتها الشركية التي يلبسها أحبارها لباس الدين والجنة، قادته إلى نار تلظى ..

هذا ولقد أرسل إلي بعض إخواننا رسالة لمفتي حماس يونس الأسطل؛ يطلب مني إبداء الرأي في محتواها، والرد على ما فيها، فلما قرأتها وجدتها محشوة بالتلبيس والتدليس والباطل .. ولا قيمة لها من الناحية العلمية؛ فترددت في إضاعة الوقت في الرد عليها؛ خصوصا وقد دحرنا كما دحر غيرنا شبهات القوم حول الديمقراطية والحكم بغير ما أنزل الله، وبينا ضلالهم بممارستهم لهذه الشركيات والكفريات باسم الاستصلاح والاستحسان في كتاباتنا المختلفة، ولكني جاءتني بعد ذلك أكثر من رسالة لإخواننا تطالبني بهذا؛ رغم ضيق الوقت بين يدي رمضان وكنت مشغولا باستكمال الرد على أسئلة لقاء منتدى الشموخ

وأسابق الوقت كي أكتب شيئا أستقبل به رمضان؛ فتركت كل المشاغل وبادرت اليوم نصرة لإخواننا الموحدين في غزة بكتابة هذه الملاحظات على ما جاء في رسالة الأسطل التي لا تساوي قيمة المداد التي سودها وسود وجه حماس بها.

فأقول وبالله التوفيق: أولا: عنوان رسالة الأسطل هو: (شبهاتٌ مردودة في لَمَزَاتٍ معدودة)

وهذا العنوان يبدي عن المكتوب فيه؛ كما تقول العامة عندنا: (المكتوب يعرف من عنوانه) فقد سمى هذا الأسطل كلام إخواننا في أصل الأصول وفي التوحيد الذي هو أحق حقوق الرب سماه شبهات ولمزات ..

وهذا حال الإخوان ونحوهم من جماعات التمييع؛ يصغّرون ويحقّرون أمر أعظم الأصول، فيما يعظّمون كثيرا من الفروع ويقدمونها على أصل الأصول، وهذا من أسباب ضلالهم واختلال موازينهم وزيغ أحكامهم، ففساد الفروع نتيجة حتمية لفساد الأصول ..

ولذلك تراهم في كثير من مسالكهم يهدمون التوحيد، ويلجون أبوابا من الشرك والتنديد لتحصيل فرع من الفروع، وترى دكاترتهم وجهابذتهم وأعلامهم يحتجّون بالضرورات والمقاصد وقاعدة تحصيل أعظم المصالح ودفع أشد المفاسد .. ويجعلون كل ذلك حججا ومقدمات لنتائج فاسدة لفساد أصولهم وجهلهم لأيسر مباديء هذه المسائل، ولو تقرر عندهم أن التوحيد هو أعظم المصالح والضرورات وأن الشرك والتنديد هو أعظم المفاسد وأن دفعه عن أهل الإسلام أعظم المقاصد؛ لما تخبطوا ذلك التخبط ..

ثانيا: استفتح الأسطل كلامه بحديث (الطائفة المنصورة الظاهرة القائمة بأمر الله، الذين لا يضرهم مَنْ خالفهم، ولا مَنْ خّذَلَهم حتى يأتي أمرُالله)

ومعلوم أن حماس والإخوان المسلمين من أبعد الناس عن هدي هذه الطائفة المنصورة ..

ـ فهذه الطائفة من أهم صفاتها أنها قائمة بأمر الله وأعظم أوامر الله هو التوحيد وحكومة حماس قد نقضت التوحيد بتحكيمها للقوانين الوضعية وانتهاجها للديمقراطية الشركية وتعطيلها لحكم رب البرية ..

ـ والطائفة المنصورة من صفاتها أنها لا تتضرر بالمخالفين وتبقى معلنة مظهرة لتوحيد الله ودين الله وشرع الله لا تتنازل عنه تضررا بالناس وخوفا منهم ..

وحماس من أبعد الناس عن هذا الوصف فهي تأبى تحكيم الشريعة مخافة من الناس، مع أن الله تعالى قد قال: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ثالثا: بدأ الأسطل رسالته بقوله: (فقد وعد اللهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرضكما استخلف الذين مِنْ قبلهِم، وليمكَننَّ لهم دينهَم الذي ارتضى لهم، ولَيُبَدِّلَنَّهم من بعد خوفهم أمنًا،) اهـ

ثم قال مباشرة: (وبَيَّنَ أن الذين وعدهم بذلك هم الذين إنْ مكَّنهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتَوُا الزكاة، وأمروا بالمعروفِ، ونَهَوْا عنالمنكر، وللهِ عاقبةُ الأمور.) اهـ

فبتر أهم وأعظم واجبات الإستخلاف في الأرض التي ذكرتها الآية الأولى، لأن حكومته قد نقضتها وهي قوله تعالى: (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) ،وحكومته قد أشركت بالله بابتغائها أربابا مشرعين متفرقين واتباعها للديمقراطية منهجا ..

وقفز إلى ما جاء في آية أخرى مما يظهره كثير من المرتدين والطواغيت اليوم من الصلاة والزكاة أو الصدقة ونحوها من شرائع الإسلام التي لا تقبل بغير توحيد ..

وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمعلوم أن أعظم معروف في الوجود هو التوحيد الذي نقضته حكومة حماس، وأن عظم منكر في الوجود هو الشرك الذي سنته حكومة حماس وسارعت فيه، وما كتبت ورقات الأسطل هذه إلا لأجل الدفاع عنه .. رابعا: عدد الأسطل بعض المؤامرات التي حيكت حولهم ثم قال: (إن الصمودَ الأسطوريَّ في مواجهةِ كلِّ تلك المؤامرات) اهـ.

أقول: لماذ تصمد حماس صمودا أسطوريا أمام كل المؤامرات المذكورة ثم تتعذر، أو يتعذر المرقعون لها والمجادلون عن باطلها بالاستضعاف وعدم التمكين حين يطلب منها تحكيم شرع الله والبراءة من القوانين الوضعية .. ؟

هذا السؤال لا بد له من جواب، ولا جواب ..

ثم قال: (ولعل أخطر ما يهددنا اليوم هو الغزو الفكري باسم الإسلام، فقد قام بعض الأفرادبالتقاطِ بعض الشبهات، والنفخ فيها، وغَرْسِها في عقول بعض الناشئة، مِمّن لميُؤْتَوْا نصيبًا من الكتاب، أو حَظًَّا من العلم، فباتوا مقتنعين أن الحكومةَالشرعيةَ القائمةَ في القطاع، وأن الحركةَ التي تُؤْوِيها، لا يحملون هَمَّالإسلام، ولا يرغبون في تطبيقِ الشريعة، وهم بذلك الكفرِ أقربُ منهم للإيمان) اهـ.

أقول: هذه ليست شبهات بل حقائق، وهذه ليست أقوالا لبعض الأفراد، بل هي أقوال قيادات حكومة حماس وهاك بعضها:

1ـ قال حامد البيتاوي: النائب عن (حماس) في المجلس التشريعي الفلسطيني في حوار معه في جريدة (الغد ' الأردنية ') 20/ 2 / 2006 م

(أما مخاوف البعض من الرجعية وفرض الحجاب وتقييد الحريات ومنها حرية المرأة مخاوف غير حقيقية، فنحن لسنا حركة ناشئة ولا حركة غوغائية، بل لنا امتداد تاريخي عبر جماعة الإخوان المسلمين المعروفة بفكرها المعتدل، .... نحن لن نطبق الشريعة الإسلامية، ولكننا سنعمل قدر الإمكان على الالتزام بمبادئ الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة) .

وقال:

(حماس لا تفكر أبدًا في إقامة دولة إسلامية أو تطبيق الشريعة حاليا)

2 -قال الدكتور ناصر الدين الشاعر

نائب إسماعيل هنية .. قال: إن القانون يجب أن يطبق على الجميع"ومن لا يريدالقانون فليذهب إلى الجحيم".

قلت: وتأمل كيف يقلبون الحق باطلا؛ فالحق أن

من يريدالقانون يذهب إلى الجحيم ..

3 - (رويترز) 23/ 2/2006 قال رئيس المجلس التشريعي الجديد عزيز دويك: إن الحكومة الفلسطينية الجديدة تحت قيادة حماس لن تجبر الفلسطينيين على تبني مبادئ الشريعة الإسلامية في حياتهم اليومية ولن تعمل على إغلاق دور العرض السينمائي والمطاعم التي تقدم مشروبات روحية!.وقال دويك"لا احد في حركة حماس لديه نية تطبيق الشريعة بالقوة. هذا أمر غير وارد في برنامجنا ولن نقدم على فعله".

قلت أما قتل الموحدين ودك مساجدهم فلا بأس أن يمارس بالقوة عندكم .. وهو دوما وارد في برنامجكم أليس كذلك؟!

4 -سُئل أحمد ياسين:

لو فاز الحزب الشيوعي، فماذا سيكون موقفك؟

جواب: (حتى ولو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني!!)

سؤال: إذا ما تبين من الانتخابات أن الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، فماذا سيكون موقفك حينئذٍ؟

جواب الشيخ أحمد ياسين: (والله نحن شعب له كرامته وله حقوق، إذا ما أعرب الشعب الفلسطيني عن رفضه للدولة الإسلامية .. فأنا أحترم وأقدس رغبته وإرادته!!) أنظر /أحمد ياسين، الظاهرة المعجزة وأسطورة التحدي، ط دار الفرقان، ص 116 و118

خامسا: قال الأسطل في شبهاته المتهافتة حول الديمقراطية: (يَشْمَئِزُّ أولئك النَّفَرُ من مجرد سماع هذا المصطلح؛ ذلك أنها تعني فيجوهرِها الفكريِّ حكمَ الشعبِ بالشعب، وهذا يعني إشراكَ الشعب مع اللهِ فيالحاكمية، أو اتخاذَه إلهًا من دونِه، وهذا صحيحٌ، فللِه الخَلْقُ والأمر، وما كانلمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى اللهُ ورسولُهُ أمرًا أن يكونَ لهم الخِيَرَةُ منأَمْرِهم ومَنْ أحسنُ من اللهِ حُكْمًا لقومٍ يوقنون، وهو الذي أَنزل إليكمُالكتابَ مُفَصَّلا؛ تِبيانًا لكلِّ شيءٍ، وهدىً، ورحمةً، وبشرى للمسلمين.) اهـ

أقول صدقت في هذا ولست بصدوق؛ فهذا الاشمئزاز المحمود الذي عبته علينا وعلى إخواننا هو خير من اشمئزازكم حين تسمعوننا نتكلم في التوحيد المقتضي لبيان كفر هذا المصطلح (الديمقراطية) وكفر من اتخذه منهجا، وتسموننا لأجل ذلك بالتكفيريين والخوارج ..

والحكم على أي الاشمئزازين أحق بالذم والإنكار وأيهما أصحابه أضل سبيلا؛ إنما هو لله وحده .. إذ يقول سبحانه: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)

فالله ذم القلوب التي تشمأز حين يذكر التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد، ومن يسمي الموحدين تكفيريين وخوارج هو أولى الناس بهذا الذم ..

ثم يقول الأسطل:(لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل نحن الذين جلبنا الديمقراطية إلى ديارنا،

أم أننا تَفَتَّحّتْ عُيونُنا على الاحتلالِ الغربيِّوالعربيِّ الذي فرض علىلمنطقة دساتيرَ مستوردةً، وقوانينَ وضعيةً، وقد قمنا نَكْسِرُ هذا القيد عنأيدينا، وتلك الأغلالَ عن أعناقنا، باقتحام مواقع صناعة القرار في الوزارةوالتشريعي؛ للاقتراب من الأسلمةِ التامِة يومًا بعد يوم؟!.)اهـ.

أقول: وفي هذا الموضع مغالطات عدة:

ـ السؤال الذي طرحه الأسطل (هل نحن الذين جلبنا الديمقراطية إلى ديارنا) ؟! لا يطرح نفسه بنفسه كما زعم الأسطل؛ لأن الجواب عنه معروف ..

فنقول: نعم أنتم، الذين جلبها وأقرها في غزة؛ فالذي يحكم الآن هو الذي بيده هذا الأمر، وهو من يتحمل مسؤولية نوع الحكم القائم هناك، وهو الذي يختاره، فأنتم طردتم سلطة فتح من غزة وصار الحكم فيها بأيديكم ومع هذا لم تسمع الدنيا كلها من قياداتكم إلا مدح الديمقراطية التي لم تعد مفروضة عليكم من فتح، وهذا لا يجادل فيه إلا الصم البكم الذين لا يعقلون

وهاك أمثلة من ذلك:

ـ قال عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الحمساوي: (إن أيتغيير في التشريعات الفلسطينية المعمول بها في البرلمان السابق الذي كانت تهيمنعليه حركة فتح سيخضع لاستفتاء شعبي تجسيدًا لمبادئ الديمقراطية التي فازت بموجبهاحماس) [رامالله، رويترز).

والسؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه على المفتي الأسطل تحت هذا التصريح: إن لم تكونوا أنتم من جلب الديمقراطية؟ ألستم أنتم من يقرها اليوم ويصر على انتهاجها كما نرى ويأطر الناس عليها بل ويفاخر بها ..

وقال عزيز دويكأيضًا: (لا يجوز أن تكون الديمقراطيةلغيرنا) اهـ

وقال سيكونقرار شعبنا هو الفيصل الذي نرجع إليه، والشعب يقضي ما يشاء أو يرفض ما يشاء، فهووفق كل الأعراف الدولية ووفق مبادئ الديمقراطية، هو صاحب الحق في هذا المجال!!) اهـ.

ـوقال عزيز دويك أيضا في برنامج بالعربي على قناة العربية الفضائية ردا على سؤالجيزالخوري: إذا اعترفت إسرائيل بالدولة الفلسطينية هل تعترفون بدولةإسرائيل؟

د. عزيز الدويك: (إذاحددت الحدود سنكون ديمقراطيين أكثر من الغرب نفسه، سنعرض الأمر على الشعبالفلسطيني، فإن وافق فنحن ديمقراطيون نقبل قراره، وإن رفض فهي أرضه وهو صاحب الحقالوحيد فيها) .. اهـ.!

ـ قال الناطق الرسمي باسم حماس فوزي برهوم في حديث أدلى به للقدس العربية: (الخشيةليس من نتائج الانتخابات، بل من أن نتخطي القانون والدستور والشرعية ونسجل سابقةخطيرة الى قوله: حركةحماس حريصة علي الدستور والقانون والديمقراطية حسب الأصول، وليس حسب المزاج لتيارفي حركة فتح أو للمزاج الأمريكي.) اهـ [شبكة الأخبار الفلسطينيةمدار]

ـ وقال إسماعيل هنية في برنامج قضية على بساط البحث الساعة 7:45 مساءً- يوم الأربعاء 3 ربيع آخر 1426هالموافق 10 مايو 2005م قال: (إن حركة حماس تهدف من وراء دخول المجلس التشريعيتكريس وحدة الشعب الفلسطيني وتكريس التعددية السياسية والحزبية -وإن حركة حماسستحترم إرادة الشعب فمن ينتخبه الشعب سترضى به حماسفنحندائما وأبدا نبقى مع إرادة الشعب وسنقبل بما تفرزه صناديق الاقتراع مهما كانتالنتيجة لأن صناديق الاقتراع والديمقراطية هي الطريق الصحيح والسليم.) اهـ

أقول: على من تضحك أيها الأسطل ألا تسمع ما يقوله رئيسك؟ من فرض هذا عليه؟ أليس يقوله بملء إرادته؟ دون ضغط أو إكراه أو فرض للديمقراطية من أحد.

سادسا: ثم يمضى المفتي الأسطل في شبهاته وتساؤلاته قائلا:(هل نحنُ مُخَيرونَ اليومَ بين الإسلامِ والديمقراطية، أمْ بينها وبين

الدكتاتورية والاستبداد، وحكم الفرد الذي يَتَسَتَر أحيانًا بعباءةالديمقراطية؟)اهـ.

نقول: هذا الكلام لا يصح أن يقوله صاحب قرار، وهو منه كذب وتدليس، لأن صاحب القرار يختار الحكم الذي يريد ولا يفرض عليه أي خيارات، فإما أنكم لستم أصحاب قرار، وأن قراراتكم تصنع في مصانع طواغيت الشرق والغرب؛ وأنتم إذا دمى لهم وأقزام وجند وأتباع شأنكم شأن جميع أنظمة الحكم في بلادنا، أو أنكم تكذبون وتدلسون وتتعذّرون بأن الديمقراطية مفروضة عليكم في الوقت الذي تفاخرون -كما تقدم من كلام الأسطل - تفاخرون بصمودكم الأسطوري في وجه المؤامرات!!

ـ وقد تقدم قول الناطق الرسمي باسم حماس فوزي برهوم: (حركةحماس حريصة علي الدستور والقانون والديمقراطية حسب الأصول، وليس حسب المزاج لتيارفي حركة فتح أو للمزاج الأمريكي. .. ) [شبكة الأخبار الفلسطينيةمدار]

فثبت أنها محض اختياركم وأنك كاذب في دعواك أنها مفروضة عليكم ..

ـ ثم يقول الأسطل:(والأهم من ذلك هل نحن نَتَبَنَّى الديمقراطية بَعُجَرِها وبُجَرِها،

وكلِّ ما هَبَّ ودَبَّ فيها،؟؟)اهـ

نقول: أنتم تتبنون منها أخبث ما فيها وهو الشرك الصراح والكفر البواح أعني أن تكون الحاكمية للشعب والتشريع لنوابه ..

ولذلك تقدم جواب أحمد ياسين على سؤال: إذا ما تبين من الانتخابات أن الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب، فماذا سيكون موقفك حينئذٍ؟

جواب: والله نحن شعب له كرامته وله حقوق، إذا ما أعرب الشعب الفلسطيني عن رفضه للدولة الإسلامية .. فأنا أحترم وأقدس رغبته وإرادته)!!

وتقدم قول عزيز دويك: (قرار شعبنا هو الفيصل الذي نرجع إليه، والشعب يقضي ما يشاء أو يرفض ما يشاء، فهو

وفق كل الأعراف الدولية ووفق مبادئ الديمقراطية، هو صاحب الحق في هذا المجال! (اهـ.

قال الله تعالى: {أمْ لهم شُركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمةُ الفصل لقُضِيَ بينهم ... }

وقال تعالى: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)

ثم قال الأسطل:(أم أن المخالفين يريدون التغيير عبر شلالِ

الدماءِ والأشلاء التي تُورِثُ من العداوةِ والبغضاء داخلَ البيتِ الواحد، والحيِّالواحد، تمحوهُ عشرات السنين؟، وأني للأيتام، والأرامل، والثكالى، والمكلومين أنيَنْسَوْا دماءهم وأعزَّاءهم؟!! وهل نحن دعاةٌ أم قضاة؟!!.)اهـ.

نقول: قد رأى العالم كله أنكم مع المسلمين والمجاهدين؛ قضاة وقتلة ولستم دعاة؟! وذلك مرارا وتكرارا وأقرب شيء من ذلك ما جرى في رفح قبل أيام من قصفكم لمسجد ابن تيمية وقتلكم المجاهدين والموحدين فيه مع قدرتكم على علاج الأمور بأساليب أخرى كثيرة ما دامت السلطة في أيديكم، ولكنكم أبيتم إلا القتل وسفك الدم الحرام .. وقتلكم قبل ذلك في الصبرة طائفة أخرى من المجاهدين وما استثنيتم يومها امرأة ولا طفلا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت