أقول: الجزء الملئان من الكأس لا يسمن ولا يغني من جوع إن كان مختلطا بالسم الزعاف، أعني بذلك الشرك الصراح بتحكيمكم القوانين الوضعية وانتهاجكم الديمقراطية التشريعية، فهو نفس النصف الملئان والمسموم في كافة دول المنطقة المحكومة بأحكام الطواغيت ..
وتأمل مكابرته ووصفه لملاحظات الموحدين وانتقاداتهم بقوله (- على فَرَضِ التسليمِ بها ـ) فقد أعمى الله بصيرته عن رؤية باطل حكومته، ومنعه الإنصاف من التسليم بها!! فأي خير يرتجى من مفتي هذا حاله .. ؟!
وأما قوله: (فإذا ثَقُلَتْ موازينُها، وكان نفعُها أكبرَ من إثمِها فماعليهم إلا أن يدعموها، ويقفوا من ورائِها،) اهـ
أقول: ميزاننا، ميزان التوحيد الحساس والمعصوم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يقول: أن الموازين تثقل بالتوحيد، وكل شيء دون التوحيد فهو سراب وهباء منثور ..
قال تعالى عن أعمال من لم يحققوا التوحيد: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
وقال تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)
وحديث البطاقة المشهور (بطاقة التوحيد) دليل على صحة هذا الميزان ودقة معياره وصدقه في الدنيا والآخرة ..
ولذلك ومادمتم قد اختل عندكم هذا الميزان وفرطتم به فلن تجدوا أحدا من أهل التوحيد وأنصاره يرفعون رأسا بقولك بعد ذلك: (فإذا ثَقُلَتْ موازينُها فماعليهم إلا أن يدعموها، ويقفوا من ورائِها،) اهـ
إذ كيف يدعمون حكومة تحارب التوحيد وتقيم الشرك والتنديد، وقد قدمنا لك وأعلمناك أن أعظم المصالح والمنافع هو التوحيد؛ فكيف تثقل موازين حكومتكم وكيف يمكن أن يكون نفعها أكثر من إثمها وقد فرّطت بأصل الأصول وضيعت أعلى المصالح ونقضت أعظم أركان الإسلام .. ؟!
هذا ما تيسر لي أن أكتبه في هذه العجالة ردا على مفتي حماس، والمتأمل لكلامه يعلم حاله وبطلانه؛ ولكني كتبته نصرة لإخواننا الموحدين في غزة، واستجابة لطلبهم وإلحاحهم؛ وإلا فكتاباتنا في نقض الديمقراطية والقوانين الوضعية وشبهات أهلها وتهافت دعاتها وغير ذلك؛ كله مردود عليه بالتفصيلفي مصنفاتنا القديمة وستجد فيها دحر شبهات هذا الأسطل وغيره بالتفصيل غير الممل إن شاء الله؛ فمن أراد الاستزادة فليرجع إليهافجميعها منشورة في منبر التوحيد والجهاد، فهي شبهات قد اجتلناها وانتهينا منها ومن أمثالها منذ زمان؛ ولا يزال هؤلاء الخوالف متخلفين يجترونها ويرسفون إلى اليوم في قيودها وآصارها، فالحمد لله الذي عافانا مما هم فيه، وهدانا إلى الحق والتوحيد، فنسأله تعالى أن يمن علينا بالثبات عليه، وأن يختم لنا بالشهادة في سبيله، إنه مولانا نعم المولى ونعم النصير ..
وكتبه
أبو محمد المقدسي
شعبان 1430
من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام