لاشك أن التلاعب في الأسواق المالية محرم في شرع الله تعالى، ذلك لأنه يتضمن الإضرار بالمستثمرين لاسيما الصغار منهم، وقد حرمت الشريعة الإسلامية كل أنواع الإضرار بالآخر وأكل ماله بالباطل. وفي التلاعب تغرير بالمستثمرين والنهي عن بيوع الغرر واضحة في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفيه كذلك تزوير للمعلومات وكذب واحتيال وهي خصال اتفقت الشريعة الإسلامية على تحريمها.
والصور المعروضة أعلاه لا تخرج عن إطار التلاعب المحرم شرعًا.
فالبيع الصوري فيه تغرير بالمستثمرين وتحايل لأكل أموالهم بالباطل. وفيه مخالفة لمقتضى العقد ومقصده وهو الاستثمار وإضافة قيمة حقيقة للاقتصاد. ونصوص تحريم الغرر وأكل أموال الناس بالباطل جلية في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
و «توافق الطلبات» و «الضخ والتفريغ» فيهما تغرير بالمستثمرين، وفيهما تواطؤ على إغلاء السلعة أو إرخاصها وبالتالي أكل أموال الناس في الجانبين بالباطل. وفيهما صورية العقد إذ إن البيع أو الشراء ليس المقصود منه تملك السهم أو الاستثمار فيه، أو حتى الاستفادة من الفارق الطبيعي للسعر، وإنما القصد تضليل المستثمرين والتحايل عليهم من خلال إغلاء مصطنع وفاحش للورقة المالية.
ونصوص الشريعة المحرمة للشراء بغرض الاحتكار السلبي المضر بالسوق المالية والمستثمرين فيها واضحة جلية أبرزها حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحتكر إلا خاطئ» [1] .
(1) الحديث أخرجه مسلم باب تحريم الاحتكار في الأقوات حديث رقم 1605.