الصفحة 14 من 214

6 -التشريع في عهد التقليد المحض، وهو ما بعد سقوط بغداد إلى العصر الحاضر [1] .

روح التقليد وحقيقته

يراد بالتقليد: تلقي الأحكام من إمام معين، واعتبار أقواله كأنها نصوص من الشارع يلزم المقلِّد اتباعها.

ولا شك أنه في كل دور من الأدوار السابقة مجتهدون ومقلدون.

ويراد بالمجتهدين: الفقهاء الذين يدرسون الكتاب والسنة، ويكون عندهم من المقدرة ما يستنبطون به الأحكام من ظواهر النصوص أو من معقولها.

ويراد بالمقلدين: العامة، الذين لم يشتغلوا بدراسة الكتاب والسنة دراسة تؤهلهم إلى الاستنباط.

فهؤلاء المقلدون إذا نزل بأحدهم نازلة، فزع إلى فقيه من فقهاء بلده؛ يستفتيه فيما نزل به فيفتيه، وهؤلاء كانوا موجودين في كل عصر، ولكن في دور التقليد -الذي سبقت الإشارة إليه- سرت روح التقليد فيه سريانًا عامًا، اشترك فيه العلماء وغيرهم، فبعد أن كان الفقيه يشتغل بدراسة الكتاب وبرواية السنة، اللذين هما أساس الاستنباط، أصبح الفقيه في هذا الدور يتلقى كتب إمام معين، ثم يدرس طريقته التي استنبط بها ما دوّنه من الأحكام، فإذا فعل ذلك سُمي عالمًا فقيهًا.

ومنهم من تسمو همته، فيؤلف كتابًا في أحكام إمامه: إما اختصارًا لمؤلف سبقه، أو شرحًا له، أو جمعًا لما تفرق في الكتب، أو ترتيبًا، لكنه لا يستجيز أن يخالف إمامه في مسألة، حتى قال بعض متعصبي المذهب: كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك.

(1) - تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمد الخضري ص 4 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت