، بيّنه قوله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ... } [1] ، وبينت أكثر بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ ... } [2] [3] .
8 ـ قد يورد أدلة المذاهب في عرضه للمسائل الفقهية، كما أورد أدلة مالك والشافعي في منع قتل الحر بالعبد [4] . وقد يكتفي بالعرض فقط من غير ذكر الدليل، كما في مسألة نبيذ المثلث الذي عدّه الإمام أبو حنيفة حلالًا [5] ، وموضوع الأسير وشأنه بين المنّ أو الفداء أو القتل أو الإسترقاق، وبيان مذاهب الفقهاء فيه [6] .
9 ـ قد يذكر الإشكالات والاعتراضات الواردة في نسخ الآيات، ويردّها إذا لم تكن مستساغة، موضحًا إياها ومبيّنًا ما بدا له أنه الحق بيانًا وافيًا، كما في سورة الكافرون في قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكمْ وَلِيَ دِينِ} [7] . فالإشكال هو: أن الآية إذن في الكفر، فكيف ذلك وقد بعث (- صلى الله عليه وسلم -) للمنع منه وأمر بالجهاد لدفعه؟ فردّ الإشكال بقوله: إن المقصود كفرة مخصوصون، علم الله أنهم لا يؤمنون، والآية إخبارية، لا إذن في الكفر، ولا منع من الجهاد [8] .
وكذلك في نسخ آية: {إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [9] بقوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ... الآية} [10] .
فيردّ إعتراض: أن الآية الثانية متصلة بالأولى، والحكم لاينسخ بكلام متصل، بأن الآية وإن إتّصلت بها تلاوة، لكنها غير متصلة بها نزولًا. وهذا هو المصرح به لدى البيضاوي أيضًا [11] .
10 ـ قد يردّ على قول بعض المفسرين في نسخ آية، ويعلل لنفسه، مثل ردّه نسخ آية: {كتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ... الآية} [12] بآية: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ ... الآية} [13] ، الذي قال بنسخها بعض المفسرين، فإستغرب القول بالنسخ وإستدل بأمور:
01 ان هذا حكاية ما في التوراة، فلا تنسخ التوراة ما في شريعتنا.
02 لا تعتد بمفهوم المخالفة في هذه الآية، لما في التخصيص هنا من فائدة، وهي بيان الواقع [14] .
سابعا ـ مآخذ على كتاب (التبيان) :
(1) (184 / البقرة 2) .
(2) (185 / البقرة 2) .
(3) ينظر: التبيان: و: (15 / ب) . وينظر لمزيد الأمثلة، و: (12 / أ ـ 12/ ب ـ 15/ ب ـ 26 / أ ـ 26 / ب ـ 30 / أ) .
(4) ينظر: التبيان: و: (13 / ب) .
(5) ينظر: نفسه: و: (31 / ب) .
(6) ينظر: نفسه: و: (40 / أ ـ 40 / ب) .
(7) (6 / الكافرون 109) .
(8) ينظر: التبيان: و: (44 / أ ـ 44 / ب) .
(9) (12 / المجادلة 58) .
(10) (13 / المجادلة 58) .
(11) ينظر: التبيان: و: (40 / ب ـ 41 / أ) وينظر أيضًا، و: (14 / أ) و (24 / أ) .
(12) (178 / البقرة 2) .
(13) (45 / المائدة 5) .
(14) ينظر: التبيان: و: (13 / ب) .