رسالة إلى رجالات الأمة الإسلامية وشبابها
لقد أصبح الكثيرون يفكرون في النزاع القائم بين الدولة الفلسطينية والدولة اليهودية على الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتباره نزاع سياسي، وصاروا يفكرون في تلك القضية باعتبارها قضية الشعب الفلسطيني وحده، وتناسوا، أوغفلوا، أو تجاهلوا، أو ربما جهلوا رغما عنهم علاقة تلك القضية بالعقيدة الإسلامية.
إنه لزمًا أن يعرف القاصي والداني في مشارق الأرض ومغاربها من رجالات الأمة الإسلامية وشبابها، بل ينبغي أن تعلم أمة الإسلام كلها في شتى بقاع المعمورة، أن تلك القضية هي قضية الأمة الإسلامية كلها.
لقد جاء اليهود في العصر الحديث، وبذلوا ما أمكنهم من جهد ومال، ومن عدة وعتاد، لإحياء مملتكم القديمة، مملكة بني إسرائيل، المملكة التي آل أمرها إلى زوال منذ آلاف السنين، إيمانا منهم بأنها موعودة من الله لبني إسرائيل، واستشهدوا على ذلك بنصوص التوراة.
فمملكة بني إسرائيل المقامة على أرض الميعاد، والتي تعد الأراضي الفلسطينية جزءا منها، هي بالنسبة لليهود عقيدة يهودية، والوعود التوراتية بتلك الأرض، والتي وعد الرب بها بني إسرائيل، والتي تضمنها العهد القديم هي شاهدهم على صدق زعمهم.
ولما كان الحلم يرواد اليهود دائما، أو غالبا، بمملكة بني إسرائيل القديمة، وببيت الرب، ذلك البيت المقدس الذي لا تقام بعضا من شعائرهم إلا فيه، وبأرض الميعاد التي يعدونها وعدا من الرب لهم دون غيرهم، وبأورشليم الأرض المقدسة، التي يقدسونها باعتبار أن الرب في تعاليمهم التوراتية يقيم بجبل صهيون، وهو الواقع بها،