لأن حينئذ يكون مكلفًا، والختان واجب عليه، فلا يجوز له أن يبلغ ولم يختن.
كما أن له أثرًا في الطهارة، فحينئذ لا يحل له أن يبلغ إلا وقد ختن أما قبل ذلك فلا بأس ولا حرج.
الثاني من أمور الفطرة: (الإستحداد) وهو حلق العانة، وهذا مستحب بالاتفاق، كما قال ذلك النووي.
الثالث من أمور الفطرة: (قص الشارب) وقد تقدم البحث فيه.
الرابع من أمور الفطرة (تقليم الأظافر) . وتقليم الأظافر مستحب بالاتفاق.
وهنا مسائل في تقليم الأظافر:
المسألة الأولى: في كيفية تقليم الأظافر. ذكر الحنابلة في المشهور عندهم أن طريقة تقليم الأظافر أن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم يأتي بعد ذلك إلى البنصر ثم السبابة ثم يأتي إلى اليسرى فيشرع بالإبهام ثم الوسطى ثم الخنصر ثم يعود إلى السبابة ثم إلى البنصر، وهذه صفة المخالفة.
فإن قيل فما الفائدة؟ قالوا: الفائدة من ذلك أنه لا يصاب بالرمد، فإذا فعل ذلك فإنه لا ترمد عيناه.
فإن قيل: فما الدليل على ذلك؟ فالجواب: ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وضع عليه أو اختلق أنه قال: (من قلم أظفاره مخالفًا لم ير رمدًا) لكن الحديث لا أصل له، بل قال ابن القيم: (هذا من أقبح الموضوعات)
فإن قيل: فما السنة في ذلك؟
فالجواب: أن السنة التيامن، فيبدأ بيده اليمنى ثم اليسرى، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم: (يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
المسألة الثانية: أنهم قالوا: يستحب أن يدفن قلامة أظفاره أو ما يأخذه من شعر.
وفي ذلك حديث رواه الطبراني بإسناد ضعيف جدًا أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يدفن أظفاره)
ونص على استحباب ذلك - أي دفن الأظافر وما يأخذ من شعره - الإمام أحمد وقال: كان ابن عمر يفعله، وقد أسنده إلى ابن عمر، وفي بعض أسانيده العمري وهو ضعيف.
فإن ثبت ذلك عن ابن عمر كما ذكر ذلك الإمام أحمد واحتج به فإنه يكون مستحبًا لفعل ابن عمر.
وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ لكنها ضعيفة لا تثبت.