الصفحة 85 من 226

كأن يكون رجلًا كبيرًا شيخًا هرمًا، فدخل في الإسلام فحينئذ: لا يجب عليه الختان إذا خشي علي نفسه التلف، لأن الواجب يسقط عند العجز وعند خوف التلف، وقد قال الله تعالي:) فاتقوا الله ما استطعتم (.

وقال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .

وقال عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر و لا ضرار) .

فإن قيل: متى يكون الختان؟ فالجواب: أما وقت وجوبه فهو البلوغ، فلا يجوز له أن يبلغ إلا وقد اختتن.

يدل علي ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس: أنه سئل، مثل من أنت حين قبض النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فقال: (أنا يومئذ مختون - أي حين قُبض النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ - وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك) أي حتى يناهز البلوغ. فهذه سنة العرب، وهو أنهم لا يختنون حتى يدرك.

فإن اختتن قبل ذلك فما الحكم؟ الجواب: سئل الإمام أحمد عن ذلك فقال: (لا أدري لم أسمع فيه شيئًا) أي لم أسمع فيه سنة صحيحه.

فحينئذ نبقى علي الأصل، فالأصل في الأشياء الحل ما لم يثبت دليل يمنع من ذلك.

أما حكم الاختتان في اليوم السابع للمولود، ففيه روايتان عن الإمام أحمد.

الرواية الأولى: الكراهية وهو قول الحسن البصري.

قالوا: لأنه فعل اليهود، فإنهم يختنون في اليوم السابع.

الرواية الثانية: أنه لا يكره وهو قول أبن المنذر.

وقد قال ابن المنذر: (وليس مع من منع من الختان في اليوم السابع حجة) .

وقد ذكر شيخ الإسلام أن إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق في يوم سابعه فكانت سنة في بنيه أي في بني إسحاق ومنهم اليهود.

وختن إسماعيل عند بلوغه فكانت سنة في بنيه.

فإذا ثبت هذا، فإن فعل اليهود يكون سنة إبراهيمية عن إبراهيم عليه السلام.

والأظهر: أنه لا مانع من ذلك.

فإذن لا تحديد لذلك، فلو اختتن في اليوم الأول أو الثاني أو السابع أو العاشر أو غير ذلك فلا بأس لكن لا يجوز أن يبلغ إلا وقد اختتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت