قال المؤلف: (ويجب الختان) وظاهره: مطلقًا على الذكر و الأنثى وهو المذهب وعليه جمهور أهل العلم. واستدلوا: بما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال للرجل الذي أسلم: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) فهذا أمر والأمر ظاهره الوجوب.
واستدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنهما قال: (الأقلف لاتحل له صلاة، ولا تؤكل ذ بيحته، ولا تجوز شهادته) رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
ولأن فيه كشف عورة، و لا يجوز كشفها إلا إذا كان الفعل واجبًا.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه واجب في حق الرجال دون النساء، واختاره الموفق والشيخ عبد الرحمن السعدي، واختارته اللجنة الدائمة، لعدم الأمر به في حقها، ولأنه في حق الرجل يحصل به كمال الطهارة، لأن الجلدة التي تُقطع في الختان تحبس البول، وليس هذا المعنى في المرأة.
ومذهب أبي حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد: أنه سنة مطلقًا للرجال والنساء.
ودليل من قال بسنيته مطلقًا، وهو كذلك دليل من قال بوجوبه على الرجال دون النساء: ما رواه أحمد في مسنده أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) أما من قال بأنه سنة مطلقًا"أي للرجال والنساء"فإنه رأى أن لفظة (سنة) ترادف الاستحباب.
وأما من استثنى النساء عن السنية وأثبت الحكم للرجال فإنه رأى أن لفظة (سنة) لا تفيد الاستحباب، وأن لفظة (مكرمة) تفيد الاستحباب. لكن الحديث ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف علي أن لفظة (سنة) لا تفيد الوجوب ولا تفيد الاستحباب بعينه، وإنما تدل علي أن هذه طريقة النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
وإنما نريد به الاستحباب بعينه ما ينافي الوجوب فلا شك أن الأمر الذي يحكم بأنه سنة محبوب إلي صاحب الشريعة لكن هل هو واجب أم مستحب، يستحب من دليل أخر وإلا فقد قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في الصحيحين: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) فالسنة هي الطريقة.
بخلاف السنة عند الأصوليين فإنها"ما أمر به الشارع لا علي وجه الإلزام"وهي ما يرادف المستحب والمندوب.
والقول الأول أرححهما وهو وجوب الختان مطلقًا علي الرجال والنساء. وهو ميزة المسلمين عن النصارى، فإن النصارى لا يختتنون، بخلاف اليهود فإنهم يختتنون.
فالختان يتميز به المسلم وهو من شعار المسلمين.
قوله: [ما لم يخف علي نفسه]