المسألة الثالثة: في اليوم الذي تقلم فيه الأظفار: روى البغوي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان يأخذ أظفاره وشاربه في كل جمعة) . لكن الحديث إسناده ضعيف جدًا لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
الخامس من أمور الفطرة: (نتف الإبط)
والسنة أن ينتفه نتفًا، فإن قدر على ذلك فإنه المستحب، وإن لم يقدر على ذلك فحلقه فلا حرج في ذلك ونتف الإبط مستحب باتفاق أهل العلم.
إذن أمور الفطرة كلها مستحبة عند أهل العلم سوى الختان: فإنه واجب وخالف في ذلك أبو حنيفة وكذلك على الراجح قص الشارب فإنه واجب خلافًا لجمهور العلماء.
وقد ورد حديث في مسلم عن أنس بن مالك قال: (وُقِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك ذلك أكثر من أربعين يومًا)
قال النووي - في بيان هذا الحديث -"ومعناه أنهم إذا لم يفعلوها في وقتها"أي مع كونها تحتاج إلى قص أو حلق أو نحوها"فإنهم لا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معنى ذلك"
الإذن في التأخر مطلقًا، وهذا تأويل لكنه تأويل صحيح، لذا قال بعد ذلك: (وإنما الاعتبار بطولها وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال)
لأنه من المعلوم أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
فلو أنها طالت بعد عشرة أيام، فهل نقول أنه يتركها أربعين يومًا مع أنها تحمل الأوساخ؟ لكن المراد أنه إذا تركها فلا ينبغي أن يتعدى أربعين.
قوله: (ويكره القزع)
القزع: جمع قزعة، والقزعة هي القطعة من السحاب، فإذا كان في السماء قطع من السحاب فتجمع على قزع.
والمراد به هنا: أن يحلق بعض رأسه، ويترك بعضه الآخر سواء كان ما يحلقه مقدم رأسه أو مؤخره، أو كان مبقيًا لأعلاه آخذًا لجوانبه كما يفعله الأوباش والسفل - كما قال ابن القيم -.
والدليل على النهي: ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن القزع)
قيل لنافع: ما القزع؟ قال: (أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه)