قوله: [فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه أو زال تغير النجس الكثير بنفسه أو نزح منه فبقي بعده كثير غير متغير طهر]
س: هل المذهب يقولون بإجزاء غير الماء الطهور في التطهير إذا كان غير التراب وإلا فما معنى قول المؤلف:"غير تراب؟"
هذه مسألة: في طريقة إزالة النجاسة من الماء وتحويل الماء من نجس إلى طهور؟
ذكر المؤلف هنا ثلاث طرق:
الطريقة الأولى: أن يضاف إلى النجس طهور كثير والكثير عندهم - قلتان - فما فوق.
وقالوا:"كثير": لأن الماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة.
وإن كان الماء متغيرًا بالنجاسة فلابد أن يزول التغير بإضافة هذا الماء الكثير إليه.
قوله:"غير تراب أو نحوه": كمسك لأنه ربما ستر التغير الحادث من النجاسة فيظن أنه قد زال و لم يزل.
وذهب بعض الحنابلة إلى أنه يطهر بذلك وهذا هو القول الراجح، لأن علة النجاسة زالت وهي التغير والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
فبأي طريقة زالت النجاسة فإن الماء يصبح طهورًا، لأن الخبث الذي نقل الماء من الطهورية إلى النجاسة قد زال قاعدة أصولية.
إذن التراب أو غيره - على القول الراجح - يعتبر مطهرًا بل لو أضيف إليه شيء من المواد الكيميائية أو بعض الطرق الحديثة فزالت النجاسة فإنه يصبح ماءً طهورًا.
الطريقة الثانية:
قوله: [أو زال تغير النجس الكثير بنفسه]
فالطريقة الأولى: طريقة لتطهير الماء القليل، والماء الكثير جميعًا.
لكن هذه الطريقة لتطهير الماء الكثير فقط.
فإذا كان الماء كثيرًا فزالت عنه النجاسة بنفسه فإنه يصبح طهورًا، أما الماء لو كان قليلًا فلا يطهر - على المذهب - لأن الماء القليل نجس بمجرد الملاقاة.
فإذن: الماء الكثير إذا تغير بالنجاسة ثم ذهبت عنه بنفسه فإنه ماء طهور، قالوا: لأنه مطهر لغيره فهو كذلك مطهر لنفسه.