وعندهم أن الماء المنفصل من الغسلات الست نجس لأنه ماء لاقى النجاسة، وما لاقى النجاسة و هو يسير فهو نجس.
وأما الغسلة السابعة التي زالت بها النجاسة فقالوا: هذا الماء طاهر وليس بطهور لأنه قد انفصل عن محل طاهر فكان كالماء الذي رُفِعَ به الحدث.
وأما الست فقد انفصلت عن محل نجس.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية و هو قول في المذهب أن الماء طهور وهو الراجح لأنه ماء لم يتغير بالنجاسة وهو ماء كذلك باق على أصله من الطهورية فأي دليل ينقله من الطهور إلى الطاهر.
قوله: [والنجس: ما تغير بنجاسة أو لاقاها وهو يسير]
هذا هو القسم الثالث من أقسام المياه.
وهو: (ما تغير بنجاسة) أي بمخالطة شيء من الأنجاس من بول أو عذرة أو نحوهما، فتغير بهذه النجاسة ريحه أو طعمه أو لونه، وهذا باجماع أهل العلم.
قوله:"أو لاقاها وهو يسير": هذا هو النوع الثاني من أنواع الماء النجس.
"وهو يسير": اليسير - عندهم - هو ما دون القلتين فهذا ينجس بمجرد الملاقاة وإن لم يتغير، وهو 1 - مذهب الجمهور.
وذهب الإمام مالك - كما تقدم - إلى إن الماء طهور، وهذا القول هو الراجح وهو قول بعض الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم كما تقدم.
مسألة:
إذا كان الماء جاريًا فيعتبر المجموع كما هو المشهور في المذهب لا كل جرية بمفردها، وهي ما أحاط بالماء و فوقه وتحته ويمنةً ويسره سوى ما وراءها لأنه لم يصل إليها وسوى ما أمامها لأنها لم تصل إليه.
قوله: [أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها]
إذا انفصل عن محل النجاسة قبل أن تزول فالماء المنفصل عنها ماء نجس لأنه ماء قليل - وهذا هو الأصل ـ فهو ماء قليل قد لاقى نجاسة فيكون نجسًا.
وكذلك الغسلات الست، فقد تقدم أن الغسلة السابعة الماء المستعمل فيها ماء طاهر.
أما الغسلات الست الأولى فإن الماء فيها نجس و تقدم.
أما على القول الراجح: فنحن باقون على القاعدة المتقدمة وهي أنه إن تغير بالنجاسة فهو نجس وإلا فهو طهور.