الصفحة 31 من 226

وقال الجمهور للاستحباب لقوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده) وهذا شك فلا ينقل الماء عن الطهورية بالشك.

وهذا فيه نظر، فإن هذا الشك إنما هو بالنسبة إلى المكلف فإنه لا يدري أين وقعت يده لجهله بالغيب.

فهذا واقع على المكلف وأما الشارع فقد أمر بغسل يديه إذا استيقظ من نومه.

فالأرجح مذهب الحنابلة وهو وجوب ذلك أي وجوب غسل اليدين ثلاثًا لمن استيقظ من النوم.

المسألة الثانية: هل هذا خاص بنوم الليل، أم فيه وفي نوم النهار؟

المذهب أنه إنما هو خاص في نوم الليل، ولم أر أحدًا من المذاهب المتبوعة يخالف ذلك، ويدل على هذا وجهان:

الوجه الأول: ما في رواية أبي داود: (إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل)

الوجه الثاني: قوله: (باتت) : والأصل في البيتوته أن تكون ليلًا.

وذهب الحسن البصري إلى أنه عام في نوم الليل والنهار وأن حكمهما واحد.

واستدلوا له بعموم قوله: (من نومه) .

ولكن هذا الاستدلال فيه ضعف لما تقدم من الوجهين السابقين.

فإن قيل: ألا يقاس نوم النهار على نوم الليل؟

فالجواب: أن القياس ضعيف من وجهين:-

الوجه الأول: أن إلحاق نوم النهار بنوم الليل إلحاق مع الفارق، فإن الليل هو محل النوم، والأصل فيه أن يستغرق في نومه وتطول مدة النوم بخلاف نوم النهار فليس في الأصل محلًا للنوم والأصل فيه ألا يكون طويل المدة.

الوجه الثاني: وهو أقوى أن العلة غائبة عن المكلف غير مدركة له.

لذا قال أهل العلم: لو أن رجلًا وضع يده في قفازين أو نحو ذلك، فإنه يجب عليه أن يغسل يديه، لأن العلة تعبدية وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه) متفق عليه، وليس في الحديث أن الماء ينتقل عن الطهورية إلى غيرها، ولذا فالراجح وهو اختيار شيخ الإسلام ورواية عن أحمد أن الماء طهور، وهذا هو الأصل.

قوله: [أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها فطاهر]

المشهور في المذهب أن النجاسة يجب أن تغسل سبع مرات إن كانت في ثوب أو نحوه كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت