الصفحة 30 من 226

قالوا: ولا ينتقل إلى النجاسة لما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (صب على جابر من وَضوئه) ولكن هذا الماء ليس مستعملًا وإنما هو فضل طهور ولو كان نجسًا لما صب عليه منه، قالوا: فهو ماء طاهر.

ولو أن رجلًا مسح رأسه بفضل يديه فهل يجزئ أم لا؟

فالجواب: لا يجزئ ذلك لأن الماء طاهر وليس بطهور هذا هو مذهب الحنابلة.

وعن الإمام أحمد وهو قول ابن المنذر واختيار شيخ الإسلام وغير واحد من المحققين أن الماء طهور و هو الراجح.

واستدلوا: بما روى أبو داود وأحمد بإسناد جيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (مسح رأسه بفضل ماء في يديه) ( [1] ) فهذا الماء الذي في يديه ماء مستعمل، وقد مسح به رأسه.

واستدلوا: بالأصل، فالأصل أن هذا الماء طهور يتطهر به وهو ماء داخل في عموم قوله تعالى:) فلم تجدوا ماءً (.

ـ وأما الحديث الذي استدل به أهل القول الأول فأجابوا عليه بجواب صحيح وهو: أن الحديث إنما فيه نهي المسلم أن يغتسل في الماء الدائم وهو جنب وليس فيه أن الماء ينتقل إلى الطاهرية فهذه مسألة أخرى.

بل العلة الصحيحة في ذلك - للأدلة المتقدمة - أن ذلك ذريعة إلى تقذيره وإفساده فإن الماء إذا اغتسل فيه من الجنابة ومن الأحداث ونحوها فإن ذلك يؤدي إلى تقذيره، لأنه ماء دائم.

وأما أن نحكم على الماء بأنه ينتقل عن الطهورية فليس في الحديث ما يدل على ذلك، بل الأدلة تدل على خلاف ذلك.

قوله: [أو غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض لوضوء فطاهر]

أي إذا أدخل المكلف المستيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء إذا أدخل يده أي كفه اتفاقًا في الإناء فإن هذا الماء ينتقل من الطهورية إلى الطاهرية، وأما الصبي فلا في المذهب وهو ظاهر الحديث، وقال شيخ الإسلام: يكره استعمال الماء الذي غمس يده فيه.

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده) .

المسألة الأولى: أن هذا الحديث يدل على وجوب غسل اليدين لمن استيقظ من نوم الليل 1 - وهذا هو مذهب الحنابلة.

لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمر يدل على الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت