فكل ماء يتطهر به قبل التيمم بالتراب فإذا وقع فيه شيء من الورق أو شيء من الثمر أو نحو ذلك فتغيرت رائحته أو طعمه أو لونه مع بقائه على مسماه، فهو ماء فيدخل في عموم الآية:) فلم تجدوا ماءً (.
الدليل الثاني: ما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء المغسلات لابنته: (اغسلنها بماء وسدر) وقال - صلى الله عليه وسلم - في المتفق عليه فيمن وقصته راحلته فمات: (اغسلوه بماء وسدر) .
ومعلوم أن السدر يغير الماء. سـ: لو قيل: إن غسل الميت لا يفيده طهارة وإنما للتنظيف، فلا يصح الاستدلال بهذين الحديثين؟
الدليل الثالث: ما روى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح أن أم هانئ قالت: (اغتسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر عجين) .
والشاهد قوله:"في قصعة فيها أثر عجين"ومعلوم أن العجين يغير الماء.
الدليل الرابع: الأصل، فالأصل في الماء أنه طهور، وقد أنزله الله من السماء ماء طهورًا لنتطهر به، فالأصل في الماء الطهورية ما لم يدل دليل على نقله إلى الطاهرية أو غيرها، وليس هناك دليل يدل على ذلك بل الشريعة تدل على خلاف ذلك.
وأما الماء المستخرج بعلاج كماء ورد أو نبات و نحو ذلك من المياه المعتصره من الأشجار فالصواب أنه لا يتطهر به لأنه ليس بماء مطلق فلم يدخل في عموم الآية خلافًا لمن ذهب إلى جواز التطهر به من أهل العلم. كما هو ظاهر اختيار شيخ الإسلام وعامة العلماء على خلافه وأنه ليس له أن يتطهر به.
قوله: [أو رفع بقليله حدث فطاهر]
تقدم تعريف القليل عندهم وهم ما دون القلتين.
"أو رفع بقليله حدث"أي استعمل في رفع حدث أكبر أو أصغر.
مثاله:
رجل توضأ فتساقط الماء من أعضائه فاجتمع في إناء، فهذا هو الماء المستعمل في رفع حدث سواء كان الحدث أصغر أو أكبر، فهل هو طهور أم طاهر؟
قال المصنف:"فطاهر"فهو لا يرفع الحدث، بل هو طاهر وليس بطهور.
واستدلوا: بما ثبت في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يغتسلْ أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) .
قالوا: فهذا يدل على أنه لا يجوز للمسلم أن يغتسل في الماء الدائم وهو جنب ليرفع حدثه، وذلك لكون الماء المغتسل فيه عن حدث يتأثر بهذا الغسل أو"بالاغتسال"فيه وينتقل من الطهورية إلى غيرها.