الصفحة 28 من 226

"بطبخ": أي طبخ فيه شيء طاهر كلحم أو أرز و نحو ذلك.

"أو ساقط فيه": كأن تسقط فيه ثمرة أو ورق أو نحو ذلك.

لكن يستثنى ما تقدم مما يشق صون الماء عنه. وكذا ما تغير في محل التطهير ما وجه ذلك؟ صورة ذلك: لو غسل أول يده ثم تغير هذا الماء وهو يغسل يده فهذا تغير في محل التطهير"المشقة تجلب التيسير"كما لو كان في يده زعفران أو نحوه.

قال المصنف:"فطاهر": أي طاهر غير مطهر، فهو طاهر في نفسه ليس بنجس لكنه ليس بمطهر، وهذا هو المذهب وهو مذهب جمهور أهل العلم.

فالماء إن وقع فيه شيء من الطاهرات فغير رائحته أو طعمه أو لونه فإنه يكون طاهرًا وليس بطهور، فهو طاهر في نفسه وليس بمطهر لغيره فعلى ذلك - على المذهب - لا يزيل النجس ولا يرفع الحدث.

قالوا: لأن الماء ليس بماء مطلق بل هو ماء أضيف إليه شيء فهو ليس ماء مطلقًا.

والقول الثاني: أنه طهور مادام باقيًا على مسماه وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد بل قال شيخ الإسلام: (إن أكثر نصوص أحمد على هذا) أي على القول بأنه طهور، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام و تلميذه ابن القيم و الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

قالوا: الماء طهور، فكما أنه طاهر في نفسه فهو مطهر لغيره مادام باقيًا على مسماه.

وليتضح قولنا:"مادام باقيًا على مسماه"نضرب مثالين:

المثال الأول: وهو ما كان فيه الماء باقيًا على مسماه، كأن يسقط فيه شيء من أوراق الشاي أو شيء من الطعام فيتغير لونه فيأخذ من لون هذا الشيء الواقع فيه لكن لا يزال يسمى ماءً.

المثال الثاني: وهو ما تغير فيه مسمى الماء، كأن يوضع في إناء شيء من أوراق الشاي ثم يطبخ على النار، فإنه يسمى شايًا فهو لم يبق على مسماه.

أما هذه الحال الثانية: فالراجح أنه ليس بماء فلا يحل لأحد أن يتطهر به، والشارع عين الماء للطهارة عند وجوده فقال تعالى {فلم تجدوا ماءً} وهذا ليس بماء.

أما الحال الأولى: فهي المختلف فيها وهي ما إذا كان الماء قد تغير بهذا الشيء الطاهر لكنه لم يتغير مسماه بل بقي الماء على مسماه.

فالراجح أنه طهور ويدل على ذلك:

قوله تعالى:) فلم تجدوا ماء فتيمموا (ولفظة"ماء"نكرة في سياق النفي والقاعدة الأصولية أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم قاعدة أصولية، فهذا يعم كل ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت