ذهب الفريق الذي رأي أن مصدر الإلزام هو المجتمع - إلي أن الدين والغيب خرافة ولا يؤمن رجال هذا المذهب بالغيب وما وراءه، واعتبر أن مصدر المعرفة هو الأساس فغير المحسوس ولا يعترف به ( ولقد فصلنا القول في ذلك في محتوي المذهب( رقم 2) مما يغني عن الإعادة هنا) (1)
لقد استبعد أوجست كونت وليفي بريل ودور كايم الدين كمصدر من مصادر المعرفة - ( فرجل الدين الذي يحدث الناس عن الغيب لهو أشبه بذلك المهرج الذي يصعد على خشبة المسرح ليضحك الناس بينما بطونهم تئن من الجوع ) (2) لقد أفرزت المدرسة الاجتماعية إلهًا بشريًا فكل إنسان يجعل من نفسه إلهًا وكفرت بوحي السماء وعدته هرطقة وخرافة .
وبذلك نزعت صفة الربانية من المنهج الوضعي القائل بأن المجتمع هو مصدر الإلزام فوقعت في التناقض والتحيز وحرمت من خيرات وثمرات الربانية العائدة علي البشرية فجعلت الإنسان يتحكم في الإنسان وجعلت الإنسان كالآلة في ترس المجتمع ليس له أن يعبر عن رأيه ولا أن يغير وإنما عليه أن يخضع لصوت الجماعة ورأي المجتمع .
(1) أنظر في ذلك بالتفصيل صـ
(2) قضايا معاصرة في ضوء الإسلام . حلمي عبد المنعم صابر / دار عالم الكتب صـ 61