قوله:"وتحل في القبر"استدل في الروض"بأثر عن ابن مسعود قال:"إذا أدخلتم الميت القبر فحلوا العقد ولأن الميت ينتفخ في القبر فإذا كان مشدودًا بهذه العقد تمزق. ولو فرض أنه نُسي أن تحل، ثم ذكروا عن قرب، فإن القبر ينبش من أجل أن تحل هذه العقد.
وقال في الروض:"وكره تخريق اللفائف"؛ لأنه إفساد لها.
إذا قال قائل: إذا خرقتها لم تستره؟ فنقول: لا، بل تستره فخرق مثلًا العليا، ثم خرق التي تحتها من جهة أخرى لا تقابل الخرق الذي في العليا، ثم الثالثة كذلك.
وإنما ذكر صاحب الروض هذا؛ لأن بعض أهل العلم قال: إذا خيف من النباش فإنها تخرق اللفائف؛ لأنه كان هناك سُرَّاقٌ يأتون إلى المقابر ينبشونها ويأخذون الأكفان، فقال هؤلاء: إذا خفت من هؤلاء فخرق اللفائف؛ لكي تفسدها عليهم، كما خرق الخضر السفينة؛ لئلا يأخذها الملك الظالم. لكن الفقهاء المتأخرين قالوا: لا تخرق.
قوله:"وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز". , القميص: هو الذي نلبسه، أي: الدرع ذو الأكمام. والمئزر: ما يؤتزر به، ويكون في أسفل البدن. واللفافة: عامة. أي: إذا كفن في هذه فلا بأس، ولكن غالب ما يكفن به الناس اليوم اللفائف الثلاث؛ لأن القميص يحتاج إلى خياطة ومدة أو إلى تجهيز أقمصة تكون مهيئة عند الذين يغسلون الموتى ويكفّنونهم.
قوله:"وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين". , الإِزار: ما يؤتزر به، ويكون في أسفل البدن. والخمار: ما يغطى به الرأس. والقميص: الدرع ذو الأكمام. واللفافتان: يعمان جميع الجسد. ... وقد جاء في هذا حديث مرفوع، إلا أن في إسناده نظرًا؛ لأن فيه راويًا مجهولًا، ولهذا قال بعض العلماء: إن المرأة تكفن فيما يكفن به الرجل، أي: في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض. وهذا القول - إذا لم يصح الحديث - هو الأصح. وعلى هذا فنقول: إن ثبت الحديث بتكفين المرأة في هذه الأثواب الخمسة فهو كذلك، وإن لم يثبت فالأصل تساوي الرجال والنساء في جميع الأحكام، إلا ما دلّ عليه الدليل.
قوله:"والواجب ثوب يستر جميعه"، أي: الواجب في الكفن ثوب واحد يستر جميع الميت.
وقول المؤلف:"يستر جميعه"يدل على أنه لا بد أن يكون هذا الثوب صفيقًا بحيث لا ترى من ورائه البشرة، فإن رئيت من ورائه البشرة فإنه لا يكفي.
فإذا لم يوجد شيء، مثل: أن يحترق بثيابه، ولم يوجد ثياب يكفن بها، فإنه يكفن بحشيش أو نحوه يوضع على بدنه ويلف عليه حزائم، فإن لم يوجد شيء فإنه يدفن على ما هو عليه؛ لعموم قول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] .