قال الخطيب البغدادي: (( الطريق الى معرفة العدل المعلوم عدالته مع إسلامه وحصول أمانته ونزاهته واستقامة طرائقه لا سبيل إليها الا باختيار الأحوال وتتبع الأفعال التي يحصل معها العلم من ناحية غلبة الظن بالعدالة ....
يدل على صحة ما ذكرناه أن عمر بن الخطاب رد خبر فاطمة بنت قيس في إسقاط نفقتها وسكناها لما طلقها زوجها ثلاثا مع ظهور اسلامها واستقامة طريقتها ... )) اهـ [1] .
5)عن خرشة بن الحر قال: شهد رجل عند عمر بن الخطاب _رضى الله تعالى عنه_ بشهادة فقال له: لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك.
فقال رجل من القوم: انا اعرفه.
قال: فبأى شيء تعرفه؟
قال: بالأمانة والعدل.
قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟
قال: لا.
قال: فمعاملك بالدنيار والدرهم الذين بهما يستدل على الورع؟
قال: لا.
قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟
قال: لا.
قال: لست تعرفه!
ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك [2] .
فلو كان المسلمون عند عمر _رضي الله عنه_على العدالة مطلقًا بحسب ظاهرهم؛ لقبل الرجل، ولم يتوقف في قبوله حتى يأتي بمن يعرفه ويعدّله، ولما تحقق من الرجل الذي ادعى معرفته به!
(1) "الكفاية" (ص 107 - 108) .
(2) أخرجه الخطيب في"الكفاية" (ص 110) ،والبيهقي (10/ 125 - 126) ،والعقيلي في"الضعفاء" (3/ 454) ،وصححه الألباني في"الإرواء" (8/ 260) .