الصفحة 4 من 11

وقال ابن السمعاني:

(( لابد في العدل من أربع شرائط:

المحافظة على فعل الطاعة، واجتناب المعصية، وأن لايركتب من الصغائر مايقدح في دين أو عرض، وأن لايفعل من المباحات مايسقط القدر ويُكسبُ الندم، وأن لايعتقد من المذاهب مايردُّهُ أصول الشرع )) [1] .

وإلى الشروع في المقصود:

أولا ـ ذكر الأدلة الدالة على أن الأصل في المسلم الجهالة:

1)قال تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة:282] .

قال ابن جرير: (( وقوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} يعني من العدول المرتضى دينهم وصلاحهم ) ) [2] .

وقال القرطبي: (( دل على أن في الشهود من لايرضى؛ فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا محمولين على العدالة حتى تثبت لهم وذلك معنى زائد على الإسلام، وهذا قول الجمهور.

وقال أبو حنيفة: كل مسلم ظاهر الإسلام مع السلامة من فسق ظاهر فهو عدل وإن كان مجهول الحال، وقال شريح وعثمان البتي وأبو ثور: هم عدول المسلمين وإن كانوا عبيدا.

قلت: فعمموا الحكم، ويلزم منه قبول شهادة البدوي على القروي إذا كان عدلا مرضيا وبه قال الشافعي ومن وافقه وهو من رجالنا وأهل ديننا وكونه بدويا ككونه من بلد آخر والعمومات في القرآن الدالة على قبول شهادة العدول تسوي بين البدوي والقروي، قال الله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} ، وقال تعالى: {واشهدوا ذوي عدل منكم} خطاب للمسلمين، وهذا يقتضي قطعا أن يكون معنى العدالة زائدا على الإسلام ضرورة لأن الصفة زائدة على الموصوف، وكذلك من ترضون مثله خلاف ماقاله أبو حنيفة ثم لايعلم كونه مرضيا حتى يختبر حاله فيلزمه أن لايكتفي بظاهر الإسلام، .... قال علماؤنا: العدالة هي الاعتدال في الأحوال الدينية وذلك يتم

(1) "إرشاد الفحول" (1/ 264) ،وانظر:"مقدمة ابن الصلاح" (105 - 106) ،و"مذكرة أصول الفقه" (ص 204) .

(2) "جامع البيان" (3/ 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت