الصفحة 5 من 11

بأن يكون مجتنبا للكبائر محافظا على مروءته وعلى ترك الصغائر ظاهر الأمانة غير مغفل، وقيل: صفاء السريرة واستقامة السيرة في ظن المعدل والمعنى متقارب )) [1] .

2)قال تعالى: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما ًجهولا} [الأحزاب:72] .

قال ابن تيمية: (( أَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: الْأَصْلُ فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ فَهُوَ بَاطِلٌ ; بَلْ الْأَصْلُ فِي بَنِي آدَمَ الظُّلْمُ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} وَمُجَرَّدُ التَّكَلُّمِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا يُوجِبُ انْتِقَالَ الْإِنْسَانِ عَنْ الظُّلْمِ وَالْجَهْلِ إلَى الْعَدْلِ ) ) [2] .

وقال ابن القيم: (( إذا شك في الشاهد هل هو عدل أم لا؟ لم يحكم بشهادته، لأن الغالب في الناس عدم العدالة، وقول من قال: الأصل في الناس العدالة، كلام مستدرك بل العدالة طارئة متجددة، والأصل عدمها، فإن خلاف العدالة مستنده جهل الإنسان وظلمه، والإنسان خلق جهولًا ظلومًا، فالمؤمن يكمل بالعلم والعدل، وهما جماع الخير، وغيره يبقى على الأصل، أي فليس الأصل في الناس العدالة ولا الغالب ) ) [3] .

3)قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيببُوا قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .

قال القرطبي: (( وفي الآية دليل على فساد قول من قال: إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجُرحة؛ لأن الله تعالى أمر بالتثبت قبل القبول، ولا معنى للتثبت بعد إنفاذ الحكم؛ فإن حكم الحاكم قبل التثبت فقد أصاب المحكوم عليه بجهالة ) ) [4] .

4)عن أبى إسحاق قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب، فقال: (( ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة رآه لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لا؟! ) ) [5] .

(1) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 395_396) ،وانظر"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 254) ،و"تفسير ابن كثير" (1/ 335) ،و"الإكليل في استنباط التنزيل"للسيوطي (ص 49) .

(2) "مجموع الفتاوى" (10/ 357) .

(3) "بدائع الفوائد" (3/ 273) .

(4) "الجامع لأحكام القرآن" (16/ 311) .

(5) أخرجه مسلم (3/ 1118 - 1119) ،وأبوداود (2291) ،والترمذي (1180) ،والنسائي (6/ 70) ،وابن ماجه (2024) ،وعبد الرزاق الصنعاني في"مصنفه" (12022) ،والطيالسي (1645) ،وأحمد (6/ 412) ،والدارمي (2/ 135) ،وأبوعوانة (4636) ،والطحاوي في"شرح المعاني" (3/ 64 - 65) ،والبيهقي (7/ 177 - 178) ،والبغوي في"شرح السنة" (9/ 296) ،والخطيب في"الكفاية" (ص 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت