والتكسب، بل يريد إنفاقها، والبديل الإسلامي في هذا هو نظام الزكاة والتكافل والصدقة والتأمين التعاوني والقرض الحسن أي بدون فائدة، أما أخذ فائدة عن هذا فهو حرام قطعي كما لا يخفى.
النوع الثاني: قروض إنتاجية: حيث يقترض شخص ما من البنك [1] أو ما يماثله مبلغًا من المال ليقيم مشروعًا تجاريًا يدِرُّ عليه ربحًا، وبالطبع يأخذ عليه البنك فائدة محددة مع ضمان المقترض المال وربحه المحدد سلفًا.
والرأي الإسلامي أو الحكم الإسلامي في هذا أنه أيضا حرام قطعًا؛ لأنه ربا نسيئة جاءت الفائدة مقابل الزمن، ولا يؤثر في هذه الحرمة ولا يخفف منها أن المقترض يستثمر المال لأن الربا لا يفرَّق فيه بين القرض الاستهلاكي أو الإنتاجي وكلاهما كان موجودًا في الجاهلية، وقد جاء في قرارات المؤتمر الإسلامي الثالث المنعقد في مكة المكرمة (25 - 28/ 1/1981 م) [2] : أن الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم لا فرق بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي، لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين. [3]
وإذا كان البعض يُحِلُّ هذا النوع فإن كل أدلتهم على ذلك لم يَعتدَّ بها الشرع، ولا يثبت على قدم صحيحة ومنها الضرورة، والضرورة هذه ليست بابًا مفتوحًا لكل داخل ومتسرب يريد أن يفعل ما يشاء، وأبادر فأقول إن دعوى الضرورة باطلة لوجود نظام
(1) ترجع تسمية البنك إلى تلك المناضد التي كان الصيارفة الإيطاليون في جنوب إيطاليا وعلى شواطئ البحر المتوسط يضعون فوقها أنواعًا من العملات ويباشرون نشاطًا أساسه تغيير العملات وبخاصة للمسافرين إلى الشرق، كما كانوا يباشرون أنواعًا أخرى من القروض ثم توسعت إلى أن كانت على هذه الصور الواسعة النطاق في وقتنا الحالي، ومازال الناس يطلقون على المنضدة التي توضع أمام البائع (بنك) إلى اليوم، راجع موسوعة النظم والحضارة الإسلامية 5: 320.
(3) بنوك بلا فوائد، ص (203) ، يرد الشيخ محمد خاطر ـ مفتي مصر الأسبق ـ على من أحلَّ فائدة القرض الإنتاجي دون الاستهلاكي فيقول:"هذا زعم مردود لأن الربا محرم شرعا بنصوص القرآن والسنة والإجماع، والشريعة صالحة لكل زمان ومكان والله تعالى يقول: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] ، والحكم مطلق في الآية سواء استخدموها في قروض إنتاجية أم استهلاكية، ويؤكد ذلك حديث رسول الله: - (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) ، ولم يفرق الرسول - بين القروض الإنتاجية والاستهلاكية بل كان الحديث على إطلاقه ويرد على من أنكر وجود القروض الإنتاجية في الجاهلية أنها لم تعرف في عهد الرسول - فيقول:"هذا خطأ يخالف التاريخ حيث كانوا يعرفون القروض الإنتاجية ويتعاملون بها، بل كانت من ضرورات اقتصادهم، إذ أن مكة وما حولها من القرى المرتبطة بها في التجارة كانت تتخذ القرض الإنتاجي من أسس معاملتها التجارية فإن لم يكن لدى البعض مال للتجارة استقرض بربا، وفي التاريخ أن هناك جالية يهودية كبيرة في الطائف لم يكن لها نشاط إلا الإقراض بربا"، راجع مجلة البنوك الإسلامية عدد 2 جمادى الآخرة 1398 هـ، وراجع كذلك رد أستاذي الدكتور محمد بلتاجي ـ رحمه الله ـ في كتابه عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي، ص (34 - 35) ."