فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 111

الأعظم المعبود في الأرض من دون الله ليس عيسى بن مريم وإنما الدولار الأخضر مع رَبط اقتصاد العالم به، وفرضته القوى الأرضية الوحيدة - أمريكا - على العالم كله، وفرضت على الدول الشيوعية أو الاشتراكية أن تسير في كوكبة الخصخصة والرضوخ لاتفاقيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واتفاقيات"الجات"، وليس ذلك إلا لعولمة النموذج المالي الغربي الليبرالي الذي زاد من شراهة أصحاب الشركات متعدية القارات لتنتهك العِرض الاقتصادي لكل بلد، وتُقلص صلاحيات الملوك والرؤساء والأمراء لحساب الدولار والشركات والنظام الاقتصادي، حتى صار رجل واحد مثل"جورج سورس"الملياردير اليهودي قادرًا على إنهاك عدد من النمور الآسيوية وتعريض دولة بأكملها مثل أندونيسيا - أكبر دولة إسلامية - إلى الإنهيار الكامل اقتصاديًا عام 1994م، وصار أثرياء العالم الذين لا يزيدون عن 450 شخصًا يمتلكون أكثر من 80% [1] من الموارد البشرية كلها ويتحكمون في القرارات السياسية، والحملات الانتخابية والثورات الاجتماعية, وتجاوبوا مع أكبر تجارة رابحة في العالم وهي التجارة في الجنس والمخدرات والسلاح وليست في الغذاء أو السقاء أو الكساء أو الدواء أو التعليم ومحو الأمية ومواجهة الفقر والتخلف، فكان طبيعيا أن يصل العالم بعد هذه المظالم إلى هذه الأزمة الطاحنة التي مثلت غولا يأكل الأخضر واليابس!. وفيما يلي - إن شاء الله - أستعرض بعض مظاهرها وأسبابها الجوهرية.

(1) عولمة الفقر ـ ميشيل تشوسودوفيسكي ـ ترجمة محمد مستجير مصطفى، ص8 - 9، مجلة سطور ـ شهرية، القاهرة، الطبعة الثانية2000م، وقد ذكر أن هؤلاء الأثرياء قد اجتمعوا في"سانت كلارا"وحدهم ليحددوا كيف يضاعفون ثرواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت