ولا يلبس نصراني قباء ولا ثوب خز ولا عصب - والعصب: برود من برود اليمن المعروفة كانت الملوك تلبسها كما في الجمهر-. انتهى.
ولا يركب ذمي خيلا أصلا لا بسرج ولا بغيره لا بكاف ولا بنحوه على الأصح ولا يلبسون العمائم ولا يحملون السلاح ويركبون الحمير موكفة وإذا مروا بمجمع للمسلمين ينزلون ولا يركبون إلا لضرورة كمرض وخروج إلى قرية ويضيق عليهم الطريق ويمنعون من لبس أهل العلم والشرف والثياب الفاخرة سواء كانت حريرا أو غيره كالصوف المربع والجوخ الرفيع والأبراد الرفيعة وتجعل مكاسمهم خشنة فاسدة اللون أتفقت الصحابة على ذلك إظهارا للصغار على الكافرين وصيانة لضعفة المؤمنين ولأن المسلم مكرم والكافر مهان (ومن يهن الله فما له من مكرم) كذا في الهداية.
وقوله: وصيانة لضعفة المسلمين يعني ضعفة ديانة لا بدنا [3] فإذا رآهم صاغرين لا يميل إلى معتقدهم بخلاف ما إذا رآهم في صفة عز وتكبر وزي فاخر ربما دعاه ذلك إلى تعظيمهم والميل لشدة حاجته وضيق يده وحكاية قارون مع الضغفة من قومه ظاهرة وظهور خسرانه بخسف داره وعلمهم بنكاله وأنه ما أغناه ما كان من ماله وكثرة جنوده.
وقال في الأشباه والنظائر: تبجيل الكافر كفر فلو سلم على الذمي تبجيلا كفر، وقال لمجوسي يا أستاذ تبجيلا كفر ولنعلم أن سيد المرسلين حبيب رب العالمين عاداه أهل الكفر فهم أعداء الحبيب رب العالمين.
قال الشيخ أكمل الدين رحمه الله تعالى ومن أعز عدو صديقه فقد أهان صديقه -فاعلم ذلك- فلهذا لا يجوز إدخالهم في مناصب كمباشرة واستيلاء على مسلم بضرب وحبس وتضييق عليه لأخذ مال جعل الكافر قابضا له من مسلم من أمير وكبير لم يخش عاقبة أمره بتسليط الكافرين على المؤمنين لأمر الدنيا والإعراض عن النظر في العاقبة والأخرى.
وقال الكمال بن الهمام رحمه الله: أن الكافر الذمي إذا استعلى على المسلمين على وجه يصير به متمردا عليه حل للإمام قتله. انتهى.