الصفحة 12 من 18

ثم قال القرافي: فهذه أمصار المسلمين التي لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى إظهار شيء من شرائعهم بمعنى اتخاذ الكنائس وإظهار الخمر والخنزير وضرب الناقوس وما اختطه المسلمون عند فتحهم وسكنوه كالفسطاط والبصرة وأفريقية والكوفة وشبمها فليس لهم إحداث شيء من ذلك.

سئل الإمام مالك رحمه [11] الله عن الكنائس التي في الفسطاط المحدثة التي في خطط الإسلام وإن أعطوهم المعواض ويبنون فيها الكنائس، قال الإمام مالك: أرى أن تغير وتهدم ولا يتركوا ولا خير فيه. انتهى.

وعلمنا أن من التغير جعلها مسجدا للنفع العام كالنفع الحاصل بالهدم. انتهى.

ثم قال: وإن شرطوا أن لا يمنعوا من إحداث الكنائس وصالحهم الإمام على ذلك عن جهل منه فنهي النبي رسول الله [1] صلى الله عليه وسلم عن ذلك واجب الاتباع والانقياد سدا للباب وردعا لكفرة اللئام عن الابتداع.

ثم قال القرافي: وقد أفتى جد الوالد -أي: والد القاضي بدر الدين وهو جده لأمه العلامة محمد شمس الدين القرافي- بمثل ذلك، ولفظه:

الحمد لله الذي هدانا لهذا؛ لا يعاد ما انهدم من الكنائس ولا يرم في أرض عنوية ولا صلحية ولو ثبت وجودها حين العهد إذ لو فرض فلا بد من العهد على الترميم والعهد على إبقاء ما هو موجود لا يستدعي إحداثا والترميم إحداث فضلا عن الإعادة ولو وقع وجبت إزالته بل قال بعض أصحابنا: لا يوفى للصلحي فضلا عن العنوي باشتراط الإحداث لبطلانه وفي كل من فروع هذه المسألة أقوال تخالف ما قدمناه لم نعول عليها ولا نشير إليها إعزازا لكلمة الإيمان وخذلانا للكفرة وعباد الأوثان ومن ساعدهم على إقامة مجد وإظهار نصر فهو رضى بالكفر [12] بل فوقه والرضى بالكفر كفر (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) والله ينتقم لدينه.

(1) تحتاج إعادة صياغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت