هذا كتاب لعبد الله عمر أمبر المؤمنين من نصارى الشام أنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدائننا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا بيعة ولا صومعة راهب .. إلى آخر ما قدمناه عن الشيخ قاسم.
فلما بلغ الكتاب عمر بن الخطاب زاد فيه: ولا نضر بأحد من المسلمين شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم على أنفسنا فلا ذمة [10] لنا وقد حل لكم منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق.
وكتب إليه عمر أن أمض لهم ما سألوه والحق فيه [صر فين] [1] اشترطهما عليهم مع ما اشترطوه على أنفسهم أن لا يشتروا شيئا من سبايا المسلمين ومن ضرب منهم مسلما عمدا فقد خلع عهده. انتهى.
قلت: وهذا دليل لما قاله الكمال بن الهمام من نقض العهد بتمردهم واستعلائهم على المسلمين. انتهى.
ثم قال القاضي بدر الدين القرافي رحمه الله قال: الونشريسي في كتابه المعيار والمعرب [2] وقد ذكر هذه القصة أي العهد من أئمة الحديث أبو عبيد واعتمد عليها الفقهاء من أهل كل مذهب.
وأما في الأحكام المتعلقة بأهل المذهب فقد ذكرها من المالكية شيخ الإسلام أبو بكر الطرطوشي في سراج الملوك والشيخ الإمام عبد الله بن المناصف في كتابه الإنجاد والحافظ ابن الخلف وذكر بعضها الحافظ الكلاغي وذكرها من الشافعية ابن المنذر وابن بدران ومن الظاهرية ابن حزم ثم حكى ذلك كله كما قدمناه.
قلت: ومن الحنفية الشيخ قاسم بن قطلوبغا مفتي الحنفية رحمه الله. انتهى.
(1) كذا رسمها.
(2) كتاب المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت 914 هـ) .