فقال: اعلم أدام الله لك نور البصيرة وأمدك بحسن الطوية والسريرة وأجرى عليك الثناء الجميل بمدح مالك من سيره وجعلك ممن كان الله ظهيره ونصيره أن الملة المحمدية لمن يزل شموس كمالاتها ظاهرة وأنوار هداياتها باهرة وقد قام العلماء والأعيان بالاعتناء لتحرير حكم الحادثة بغاية البيان وقد سئل عنها وأطرافها من زمن الصحابة وإلى الآن وذكروا فيها من الأحاديث والآثار ما يكشف عن وجوه مخدراتها الأستار.
أما الأحاديث الشريفة النبوية فروى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اهدموا الصوامع واهدموا البيع ) ).
وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تحدث كنيسة في دار الإسلام ولا يجدد ما هدم منها ) ).
وروى ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا خصا في الإسلام ولا بنيان كنيسة ) ).
روى هذه الأحاديث ابن حبان في كتابه الفذ في شروط أهل الذمة ورواها أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأهوال.
وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول [9] الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يكون قبلتان في بلدة واحدة ) ).
وسامة بن المناصف في كتاب الإنجاد في آداب الجهاد.
وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون قال سمعت مالكا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ترفع فيكم يهودية ولا نصرانية ) )وقال: يعني الكنائس والبيع.
وهذه الأحاديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم إذ هو مما أخبر به قبل وجوده كذلك.
وأما الآثار فقد روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لا كنيسة في دار الإسلام. ذكره أبو عبيد.
وروى سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام ومنع -أي: عمر رضي الله عنه- أن تحدث كنيسة. ذكره ابن بدران وهو من أقران الباجي.
وحكى ابن حبان بسنده إلى عبد الرحمن بن غنم أنه كتب إلى عمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام:
بسم الله الرحمن الرحيم