فلما أتيت عمر ابن الخطاب بالكتاب زاد فيه: ولا نضر بأحد من المسلمين شرطنا لهم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم فضمناه [7] على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.
زاد الجلال: ولا نضرب بناقوس إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القداة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ولا نرغب في ديننا.
زاد بعد قوله: ولا فرق شعر ولا في مراكبهم وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ولا يشارك أحد منا المسلم في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة.
وزاد فكتب عمر: أن أمضي لهم ما سألوه والحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا يشتروا شيئا من سبايانا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده. انتهى ما كتبه الشيخ قاسم وقد نقلته من خطه رحمه الله تعالى.
قلت: فهذا به نقض عهدهم بإحداث ذلك الدبر ولكن قد أزاله الله تعالى.
وسائر كتب المذهب نصها لزوم هدمه وهدم مثله وقد هدم وجعل مسجدا فلله الحمد والمنة.
وأما فتوى السادة المالكية:
فمن أئمتهم العلامة القاضي بدر الدين القرافي رحمه الله وهو الإمام شمس الملة والدين محمد المدعو بدر الدين القرافي المالكي.
وقد استفتي فحرر ودقق الجواب وقرر بهدم مثل هذا الدير أحدثه أعداء الدين وأعداء رسول رب العالمين وأعداء المؤمنين وأعداء عمر بن الخطاب وسائر الصحابة والتابعين وأعداء الأمراء والسلاطين بنقضهم العهد المأخوذ عليهم بدون شك بل بإجماع العلماء أئمة الدين [8] بإحداث كنيسة ودير بعد أخذ العهد عليهم وإلزامهم الشروط المسطورة وأظهروا المخالفة لديهم فنقضوا العهد وحل منهم ما يحل من المعاندين للدين ولزم على سائر المسلمين والمجاهدين نصر المؤمنين وإعزاز أحكام رب العالمين وافترض عليهم كشف هذه الغمة التي عم ضررها جميع الأمة.