الصفحة 60 من 205

وبالتالي فالمفهوم الصهيوني للتطبيع، هو المظلّة التي يُرتكب تحتها كلّ ما يضمن لها (أي للصهيونية) تحقيق أهدافها التوسّعيّة وأهدافها الاستراتيجية في نهب موارد الوطن العربي والسيطرة على مقدّراته وتفكيكه وإلغاء الهوية العربية، وتدمير تراثنا وتاريخنا ومستقبلنا.

أمّا الأساليب والوسائل والبرامج الصهيونية المتّبعة لتحقيق هذه الأهداف الخطيرة، فهي شديدة الإشعاع والتنوع والتداخل والتجدّد.

ويهمّنا في هذه الورقة كشف الحجاب عمّا تقوم به مراكز الأبحاث والمؤسّسات والهيئات (الإسرائيلية) والأمريكية في منطقتنا العربية تحت ستار البحث العلمي والتعاون الأكاديمي والتواصل الثقافي، وغير ذلك من الأقنعة والتمويهات.

من المعروف أن التطبيع يأتي ضمن مخطّط دولي تشارك فيه الصهيونية العالمية و (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية ومؤسّسات وهيئات غربية كثيرة، عبر التركيز الشديد على تقويض حقائق ظلّت لعقود متتالية قاعدة للثقافة القومية العربية. ولا يمكن دراسة الظاهرة الطائفية التي تصاعدت في السنوات الأخيرة في الوطن العربي، بمعزل عن تأثيرات تلك الجهات والدوائر المشبوهة، التي نشرت مايمكن تسميته بـ"الثقافة الفتنة"، لدرجة أنها ساهمت مباشرة في التمهيد لعدد من عناصر الانهيار والتردّي التي تخترق أوصال الأمة. و"ثقافة الفتنة"تقوم على نبش الأحقاد والضغائن وعناصر التوتر في المجتمع، ثقافة تعميق التضاد والتناحر والاختلاف والتقاتل بين الجماعات المختلفة داخل الأمة .. التي يعدّها أكثر من كاتب عربي -من أبرز العناصر الميُسّرة أو الخادمة للتطبيع الثقافي، وركنًا رئيسًا من أركان ثقافة التطبيع، لأنّ التطبيع مع أعداء الأمّة لا يستقيم إلا بالفتنة داخل صفوف الأمّة ذاتها (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت