الصفحة 59 من 205

أمّا الدكتور ساسون صوميخ أستاذ الأدب العربي بجامعة تل أبيب، فقال في السياق نفسه: لقد ساءني جدًا خلال زيارتي لجامعة عين شمس، أن أجد مكتباتها مليئة بالكتب التي ألّفها متعصبون (كما يزعم!!) ضد اليهود، وهذه الكتب تباع في المكتبات وأكشاك الصحف بحريّة تامة، وإنني لا أعتب على أدباء مصر الذين"يعطفون"على"إسرائيل"كتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، إذا لم يفعلا شيئًا لمنع هذه الكتب، ولكنني أعتب على المؤسّسات السياسية في مصر التي تستطيع"بجرّة قلم"أن تمنع كلّ هذه الكتب المناهضة"لإسرائيل"من التداول (4) .

3 -أن تصبح جامعات العدوّ ومراكز أبحاثه ودراساته مرجعية علمية للمنطقة بأسرها، بحيث تؤسّس للمشروع الصهيوني، الموجّه لتدمير الثقافه والهويّة الحضارية للمنطقة العربية بأكملها، بل إحداث التفكيك والفوضى في داخل كل قطر عربي .. عبر إذكاء روح التناحر بين المنتمين للأديان والطوائف والمذاهب والجماعات المختلفة من جهة، وعبر محاولة تحقيق السيطرة الثقافية والعلمية والتقنية من جهة أخرى.

وماعبّر عنه"بيريز"في كتابه"الشرق الأوسط الجديد"بأنّ"القوة في العقود القادمة في الجامعات وليس في الثكنات"يعد تلخيصًا مكثّفًا للاستراتيجية الصهيونية في هذا المجال، وتقوم هذه الاستراتيجية على"تجريد الأمّة من ثقافتها لكي تصبح شبيهة بثقافة الكيان القائم في قلبها، أي من دون ثقافة موحّدة" (5) .

والتطبيع الثقافي يستهدف تدمير المقوّمات الذاتية للثقافة والحضارة العربية، ولهذا فهو في نظر خبراء العدوّ وباحثيه وقادته العنصر الأهم والأكثر إلحاحًا في فرض الهيمنة الصهيونية على العرب، وجعلهم يستسلمون نهائيًا تعبيرًا عن الهزيمة الحضارية والانهيار القومي والانتحار الجماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت