ولا شكّ أنّ الشخصية يمكن أن تتشكّل (رغم الفروقات الفردية النفسية والعصبية والعقلية والجسمية) بتأثير قوي للأسرة والمدرسة والبيئة الاجتماعية والدينية والثقافية. وقد أدركت الصهيونية أهمية إعادة تربية وتكوين الفرد في"إسرائيل"، ليكون أداة فعّالة لتحقيق أهدافها العنصرية، التوسّعية المعروفة. فاعتمدت الصهيونية منذ نشأتها على إثارة النعرة الدينية والنزعة العرقية لدى اليهود وعلى بث وترويج فكرة العلاقة الوثيقة بين الدعوة الصهيونية وبين الديانة اليهودية. وأشاعت مقولة بين اليهود، مفادها أنّ الصهيونية إنْ هي إلا صيغة عصرية للديانة اليهودية. وقد بذلت جهود كبيرة وما تزال، لشحن اليهود بالأفكار العرقية، وتعزيز الحقد والكره والتعصب ضد العرب في نفوسهم. ولعبت التربية الدينية -اليهودية ولا تزال تلعب دورًا كبيرًا في صياغة أنماط تفكير معظم مفكّري وقادة الصهيونية و (سرائيل) القدماء والمحدثين على حدّ سواء"فمنذ الأيام الأولى عمل الصهيونيون على إيقاظ طاقات التعصّب والعنصرية في نفوس اليهود. وكانت العبارات العنصرية من مثل"لا تعاملوا طبيبًا عربيًا"،"لا تشتروا من تاجر عربي" (عام 1904) تتكرر على مسامعنا- يقول موشيه منوحن -في كل اجتماع وكل حلقة في الكلية التي تخرّجت منها" (68) .