وأكثر من يمثّل الصهيونية القومية المتطرفة حركة"جوش إيمونيم"وحركة"كاخ"وحركة"آيل"وحركة"دولة يهودا"، وكلها حركات تقوم بالاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وبقية الأراضي العربية المحتلة، بالإضافة إلى أنها تحظى بالدعم ليس فقط من ممثلي"الصهيونية القومية"بل من عناصر علمانية كثيرة في أوساط"حزب العمل" (الإسرائيلي) ، ومن الأحزاب الدينية سواء الصهيونية أو"الحريدية" (الاتجاه الديني) ، وخاصة في مجال جهودها الاستيطانية (62) .
ولذلك لم يكن غريبًا التقاء الأحزاب اليمينيّة المتطرفة- الفاشية مع الأحزاب والجماعات الدينية المتشدّدة، التي يجمعها مبدأ التوسع الإقليمي، وعدم التخلّي عن الأراضي العربية المحتلة، وأن ترتبط بها المؤسّسة العسكرية في (إسرائيل) ، وهو ما شكّل دحضًا مباشرًا وقويًا للصورة"الديمقراطية"الزائفة عن الحكم في"إسرائيل". وهكذا صبّ اليمين الصهيوني المتطرّف جام غضبه على إسحق رابين، الذي عَدّه المتطرفون"خائنًا لأرض إسرائيل"لمجرّد أنه فكّر بإعادة بعض الأراضي للفلسطينيّين. ويعتقد"عامير"قاتل رابين ومؤيدوه، أنّ الربّ سيصب لعناته وغضبته على"شعب إسرائيل"لأنّ التخلّي عن جزءٍ من (إسرائيل) الواردة في التوراة، ومنحه للفلسطينيّين لا يهدر من (إسرائيل) فحسب، بل يهدّد أيضًا روح الأمة وعلة وجودها. فالقضية بالنسبة إليهم قضية أمن، وهي القضية السياسية، التي عملت على انقسام الأجنحة الصهيونية المختلفة، وإنما القضيّة هي قضية لاهوتية.
وممّا يؤكّد بصورة جليّة سيطرة القوى الدينية، وزعماء الطوائف اليهودية على اتجاهات"المجتمع""الصهيوني -الإسرائيلي"، فقد"كشف النقاب عن أنّ عامير قد استفتى بعض الحاخامات لمعرفة رأي الدين اليهودي في اغتيال رابين، فأفتى اثنان منهم باستحلال دم رابين، لكنه رفض أن يعطي أسماء رجلي الدين، اللذين استند إليهما في تنفيذ عملية الاغتيال" (63) .