الصفحة 43 من 205

والواقع أنّ أبرز التّيارات المسيطرة في"إسرائيل"وبين يهود العالم، هو تيّار الصهيونية القومية، أو"الجابوتنسكية"في صيغتها المعاصرة أو"صهيونية الحدّ الأقصى"، التي يُعرّفها بعض الباحثين بأنها تمثّل"الدين المدني الجديد". وهي نزعة صهيونية تشدّد على العرقية، والعداء لغير اليهود، وعلى الأهمية الرمزية المتزايدة لأحداث النازية. وهي نظرة تبدو مُلائمة للأكثرية من كتلة"الليكود"ومعظم أعضاء"الحزب الديني القومي" (المفدال) وأعضاء حركة"جوش إيمونيم" (كتلة الإيمان) وترفض الصهيونية القومية إعادة الأراضي المحتلة للفلسطينيين، وكذلك الجولان لسورية، وترفض مبدأ إقامة"دولة فلسطينية" (مهما صغر حجمها وتضاءلت صلاحياتها) ، وتسعى بعض الفصائل في هذا الاتجاه (مثل حزب"موليدت") وعدد من قادة"الليكود" (أرئيل شارون وبنيامين بيغن) إلى تحقيق عملية"ترحيل" (ترانسفير) كاملة للعرب، من المناطق الفلسطينية المحتلة، حفاظًا على الطابع اليهودي للدولة في حال ضم المناطق (لإسرائيل) .

أما التيّار الآخر، الذي يصبّ في هذه الرؤية العنصرية- الاستئصالية، فهو يتمثل بالصهيونية القومية المتطرفة. ويشترك مع التيار السابق في تبنّي الشعارات العنصرية والانعزالية نفسها. وتستند هذه العقيدة الصهيونية إلى خليط من التراث اليهودي المتطرّف. وبالنسبة لهم يشكّل"شعب إسرائيل"و"أرض إسرائيل"و"التوراة"ثلاثية لا تنفصم عندما يتحقق اندماجها التام سيأتي"المسيح المخلّص"، لأنّ تخليص الأرض هو شرط مسبق لتحرير الشعب اليهودي، وتهويد الضفّة الغربية ثم الشرقية لنهر الأردن شرط أساسي لتحرير الشعب اليهودي، وهي مهمّة يزعمون أنها جاءت"بأمر الرب". وهم مستعدون لعمل أي شيء من أجل تحقيق أهدافهم ويلجئون للقوة في سبيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت