الصفحة 37 من 205

وكان لهذه المجزرة الأثر الكبير في هرب السكّان العرب من بيوتهم وقراهم، خصوصًا أنّ جهل الإعلام العربي الداخلي، أغفل ما للتركيز على نشر تفاصيل المذبحة من أثر نفسي سلبي خطير باتجاه تشجيع النزوح، والإسهام في تنفيذ الخطة الصهيونية العنصرية في هذا المجال، حيث قامت عصابات الهاغاناه والأرغون وشتيرن وبالماخ بتطبيق استراتيجيتها الكبرى، القائمة على طرد أكبر عدد من السكان العرب وإبادة من يرفض النزوح، وإقامة سلسلة من المستعمرات الاستيطانية اليهودية على امتداد الأراضي العربية المحتلة، وإذا كانت الأوساط الصهيونية حاولت في وقت إغفال حقيقة انضمام تلك المجموعات إلى كيان الجيش (الإسرائيلي) ، إلاّ أنّ"الدولة الإسرائيلية"كرّمت تلك المجموعات الإجرامية بعد حوالي عشرين سنة من المذبحة، وأعادت تقييمها على أساس أنها"عمليات لا بدّ منها"، وأنّ الذين نفذوها"يستحقون الأوسمة والتكريم"، وفي مقدمتهم المجرمان مناحيم بيغن وإسحق شامير، اللّذان أسندت إليهما رئاسة الحكومة (الإسرائيلية) بعد حوالي ثلاثين عامًا من تلك المجازر الفظيعة.

والواقع أنّ بيغن وشامير ورابين ودايان- ككلّ الصهاينة من مفكرين وعسكريين وساسة- كانوا دائمًا منسجمين مع أيديولوجيتهم العنصرية والفاشية والإرهابية، عندما كانوا -وما يزالون- يمارسون القتل والعنف وذبح الأبرياء وتهجيرهم، وإزالة بلدات وقرىً ومزارع عربية من الوجود نهائيًا.

وهم لا يخفون تلك الوقائع الإجرامية، وإنما -على العكس من ذلك- يتفاخرون بها، بحسبانها"بطولات وتضحيات عظيمة"في سبيل إنشاء الكيان الصهيوني، وتحقيق أهدافه الاستراتيجية الكبرى. والدليل على ذلك مذكّراتهم ومؤلّفاتهم ومقالاتهم، المتداولة على نطاق واسع في الأوساط (الإسرائيلية) والصهيونية العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت