أمّا بخصوص مساهمة الوطن العربي في إجمالي عدد العلماء والمهندسين المشتغلين في البحث والتطوير على الصعيد العالمي، فقد ارتفعت من 0,58 بالمئة عام 1970 إلى 1,47 بالمئة عام 1990. ولكن تبقى هذه النسبة منخفضة جدًا مقارنة بمساهمة المناطق العالمية الأخرى. ويستنتج من تحليل عدد العاملين المشتغلين في البحوث العلمية والتطوير، بالنسبة لمؤشّر عدد الباحثين لكل مليون نسمة ـ تفاوت الأقطار العربية فيما بينها، حيث تراوح المعدل مابين"190"باحث لكل مليون في الكويت كحد أقصى، و"22"في اليمن. وعمومًا فإن هذا المعدل مازال منخفضًا قياسًا للأقطار المتقدمة، والذي بلغ فيها المعدل"3600"باحثًا لكل مليون نسمة.
وتحتل مصر المرتبة الأولى في أعداد حاملي شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه العاملين في مجال البحث والتطوير، حيث كان العدد نحو"27499"، ويأتي بعد ذلك العراق نحو"2011"، ثم السعودية"1878"، أما في قطر فقد بلغ"74"فردًا، ومن تحليل البيانات الخاصّة بمحاور الأبحاث يتضح أنّ الزراعة تستحوذ على حصة الأسد من الباحثين من حملة الشهادات العليا في الأقطار العربية، يليها في ذلك العلوم الهندسية والأساسية، ثم بعد ذلك العلوم الاجتماعية والإنسانية. أما بالنسبة للحقل الصناعي المهم في بناء القاعدة الإنتاجية، فلا يزال عدد الباحثين فيه قليلًا جدًّا. (55) .
وفي ما يتصل بالإنفاق على البحوث العلمي والتطوير ورفع مستوى التكنولوجيا الموجودة، والذي يستخدم في قياس فاعلية عمليات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لعملية التنمية، يتضح أنّ نسبة ما ينفق على البحث والتطوير قياسًا إلى الناتج المحلّي الإجمالي، شهد ارتفاعًا في الأقطار العربية من 0,31 بالمئة عام 1970 إلى 0,67% بالمئة عام 1990. وعلى الرغم من هذا الارتفاع ما تزال هناك فجوة كبيرة بين الأقطار العربية والمجموعات الدولية في هذا المجال.