لكنّ رغم حالة التعثّر التي مرّ بها المشروع المصري، أو ما جرى للمفاعل النووي العراقي (تموز) ، فإنّه بإمكان العرب التغلب على كل المعوقات، وامتلاك قدرات نووية إذا امتلكوا الإرادة السياسية، والرؤية الاستراتيجية الواضحة، والعمل الحقيقي للتعاون لتوفير التمويل اللازم وتبادل الخبرات المتوافرة. ودليلنا على ذلك إقامة جمهورية مصر العربية المفاعل النووي البحثي بالتعاون مع الأرجنتين في عام 1998 وقدراته 22 ميجاوات، والذي افتتحه الرئيس محمّد حسني مبارك، وبرفقته الرئيس الأرجنتيني كارلوس منعم في 4فبراير/ شباط 1998، بتكلفة مقدارها 38 مليون دولار، وبإدارة جيل جديد من الشباب الذين امتلكوا ناصية التكنولوجيا النووية الحديثة. وقد وصف السيّد الرئيس محمّد حسني مبارك، المشروع بأنه"يُعدّ مثلًا للتعاون البنّاء والمثمر بين دول الجنوب في مجال العلوم والتكنولوجيا" (49) . ويقول الدكتور إبراهيم داخلي ـ رئيس قسم الفلزات بهيئة الطاقة الذرية ـ المشرف على المفاعل الجديد بأنه:"سيحقّق لنا تقدمًا ملحوظًا، وسيكون له دور في تنمية القاعدة العلمية التي سيكون لها نصيب من المشاركة في الإنشاء. هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى فإنه سينتج النظائر المشّعة التي تستخدم في الطب والصناعة والزراعة والبحوث" (50) .
وتجدر الإشارة إلى وجود مئات من العلماء والباحثين العرب المؤهلين للعمل في منشآت نووية، إضافة إلى العلماء والخبراء الذين كانوا يعملون في منشآت الاتحاد السوفييتي النووية ويبحثون عن فرص للعمل في أي بلد في العالم.
وفي حين يقدّر الدكتور هشام فؤاد عدد علماء الذّرة المصريين المتسربين إلى الخارج بالعشرات (والطريف أن منهم من يحضر إلى مصر في إطار تبادل الخبرات مع بعض الدول الغربية.. كالدكتور عبد الرحيم عثمان بكندا) ، يؤكد الدكتور عزت عبد العزيز أنّ عددهم يصل إلى آلاف، أغلبهم في أمريكا.