وفي السبعينيات، وتحديدًا بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 واستعادة العلاقات المصريّة الأمريكية، جرى الحديث عن مشروع طموح لتزويد مصر و (إسرائيل) بمفاعلات نووية، تستخدم في تحلية مياه البحر وإنتاج الكهرباء (46) ، وصدر مرّة أخرى خطاب نوايا من شركة"وستنجهاوس"، لكنّ الولايات المتحدّة تراجعت في عام 1978 عن اتفاقية التعاون في هذا المجال"وفرضت شروطًا اعتبرتها مصر ماسّة بالسيادة.. ورفضتها.. ففشلت المحاولة الثانية" (47) .
وعندما وقّعت مصر على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية عام 1981 أصبح الخيار النووي المصري محدّدًا في أغراض الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وبالتالي اختفت القيود ـ الفنية أو المخاوف المباشرة من إنتاج مصر للأسلحة النووية، لكن ظهرت قيود اقتصادية، ولم تختف القيود السياسية. فقد ذكر الدكتور علي الصعيدي رئيس هيئة المحطات النووية المصرية أن"بنك التصدير والاستيراد"الأمريكي أوصى بعدم تمويل المحطة النووية المصرية،كما امتنع"صندوق النقد"و"البنك الدولي"عن مساندة المشروع، ثم جاءت حادثة"تشرنوبيل"والحملات الدعائية الغربية لتخويف دول"العالم الثالث"ومن ثم لتجمّد المشروع المصري. (علمًا أن المحطات النووية زادت في العالم 420 مفاعلًا بعد تشرنوبل) .
وكان تقرير"لمجلس الشورى"صدر في يوليو (تموز) 1987 قد نفى أنّ الأوضاع الاقتصادية أو تكلفة المشروع هي سبب تعثّر المشروع المصري، وأشار إلى قوى خارجية محددة تمنع مصر من الوصول إلى التكنولوجيا النووية (48) .