وفي ما يتصل بالقدرة النووية هناك إشكالية تتعلّق بضعف الإمكانيات الاقتصادية. فالدخول في مشروع لإنتاج الكهرباء (من الطاقة النووية) أو لإنتاج أسلحة نووية يتطلب عدة مليارات من الدولارات، وهي تكلفة لا تعوض إلا بعد سنوات طويلة. إضافة إلى نقطة هامة جدًا تتمثّل في أن الاعتماد (في إقامة محطّة نوويّة) على الخبرات والمساعدات الأجنبية سيعرّض المشروع كلّه إلى مخاطر كثيرة، في طليعتها سحب الخبراء وإيقاف المساعدات وغير ذلك من مخاطر وضغوط.
ولعلّ حالة مصر ومشروعها الطموح الذي بدأ في أواخر الخمسينيات، تشكّل نموذجًا لما أشرنا إليه من مخاطر (44) ، فقد حصلت مصر على مفاعل أبحاث صغير من الاتحاد السوفييتي عام 1961 طاقته 2 ميجاوات، أقيم في"أنشاص"بالقرب من القاهرة، والتحق بالعمل فيه عدد كبير من الباحثين المصريين الشباب الذين راكموا خبرات ممتازة، إلاّ أنّ الاتحاد السوفييتي حرم مصر من الوقود النووي المستخدم، والذي يمكن استعماله في إنتاج القنبلة النووية.
وطبقًا لاستنتاجات الأستاذ محمّد حسنين هيكل، فإنّه في أواخر سنة 1965 وأوائل سنة 1966 كانت المسافة بين المشروع النووي (الإسرائيلي) وبين المشروع النووي المصري ثمانية عشر شهرًا (وفق تقديرات دولية وأمريكية كما يؤكّد) (45) .
وحاولت مصر في أواخر الستينيات الحصول على مفاعل أكبر من فرنسا أو ألمانيا، إلاّ أن محاولاتها هذه لم تنجح، وقدمت بالفعل"شركة وستنجهاوس"الأمريكية خطاب نوايا لمصر في هذا الاتجاه عام 1966 ثم توقف المشروع بسبب حرب 1967.