ومن أجل استكمال عناصر اللوحة الخاصّة بالتحدّي العلمي ـ التكنولوجي، الذي يواجهه العرب، ننتقل إلى النقطة التالية، ونعني بها القدرات المستخدمة في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا.
ب ـ على الجانب العربي:
تحدّثنا في بداية البحث عن توزّع المشاعر والرغبات والاتجاهات إزاء الخيار النووي بين الأكاديميين والكتّاب والصحفيين العرب، واستنتجنا أنَّ هذه الآراء والأطروحات على اختلافاتها كانت تدعو إلى الاستفادة القصوى من المنجزات الكبيرة للتطور العلمي ـ التكنولوجي المعاصر، وبناء قاعدة اقتصادية متطورة تحميها قوة ذاتية رادعة. وأنه للوصول إلى هذه الغاية، لابدّ من مراجعة شاملة وجديّة لإمكاناتنا وقدراتنا المبعثرة، والمفتقرة إلى التجميع والحشد العقلاني والتخطيط العلمي، والرؤية الاستراتيجية المستقبلية للبحث العلمي والتقانة المتقدمة، لمواجهة الاحتمالات القادمة، السلمية أو غير السلمية. وإن الاعتماد على الذات والقدرات العربية الفعلية القائمة والممكنة، والتي يجب أن تتكامل، هو خيارنا الاستراتيجي، الذي يجب أن يقوم على معرفة تامة ودقيقة لواقع قدراتنا الراهنة في ميدان البحث العلمي والتطوير والتقانة العالية.
وقد يكون من الصعب وغير المجدي المطالبة باستراتيجية عربية قومية في مجالات البحث العلمي والتطوير والتقانة في ظلّ التعثر الحالي في مسيرة العمل العربي المشترك، بل يمكن التأكيد أنّ مثل هذه الاستراتيجية شبه غائبة على الصعيد القطري أيضًا، وإن بدأت الدول العربية تولي اهتمامًا لابأس به لهذه المسألة في العقد الأخير بصفة خاصّة. والحقيقة إنَّ عددًا لا يستهان به من الدول العربية لا تهتم بالتخطيط طويل المدى، وحتى إذا اهتمت بعض الدول وأصدرت خططًا طموحة، فإنها عادةً لا تنفذ أو يخضع تطبيقها لأهواء السياسة وتقلّباتها (43) .