فأمَّة كافرة ظالمة متكبرة كاذبة مزورة للحقائق مدعية الربوبية ومفسدة في الأرض ومجرمة في حقوق الحق والخلق هل ستبقى في علو وارتفاع، وينيلها الله ـ جلَّ وتعالى ـ الدرجات العلى يوم القيامة؟! كلَّا فقد قال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) القصص (83) فأبشري أمَّة الإسلام وأمِّلي الخير من ربك، وتفاءلوا يا جند الرحمن، واصبروا وصابروا ورابطوا، فإنَّ سقوط دولة طاغية لا يتمُّ بين عشية وضحاها، فالاحتضار قد يطول، والله عزَّ وجلَّ حين بشَّر المسلمين بسقوط الفرس وهزيمتهم أمام الروم قال: (ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون) (الروم 1 ـ 6) لكن لنعلم أننا إذا أردنا خلافة الأرض والتصدر لقيادة الأمم وحكمها بالإسلام، فإنَّه تعالى قد طلب منَّا طلبين: الإيمان به حقَّ الإيمان والعمل الصالح فإن حقَّقناهما فسيعطينا مقابلها أربعة، وتأمل قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمَكِّنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (سورة النور(55) فلنتفاءل ولنمضِ على طريق الإباء، فإنَّ مما يبشرنا أنَّ الأمة الإسلامية ولله الحمد أمَّة شابة نامية ولود، وراجعة لكتاب لربها وسنة رسولها، ولا أدلَّ على ذلك من هذه الصحوة الإسلامية، واليقظة العلمية الفكرية الجهادية الدعوية في أوساط شباب الأمة .. وهاهو المارد الإسلامي ينتفض ويخلع عنه ثوب الانكسار، وأوهاق الكسل، بهبة إيمانية، وشبَّة عمرية، وعزمة علية ...