الصفحة 26 من 29

وصدق، فإنَّ أمريكا حين أهينت كرامتها في ضربة سبتمر، أرادت أن تستعيد كرامتها بالنيل من دماء المسلمين وتكوين الأحلاف ترغيبًا وترهيبًا ليواكبوها في حملتها ضد ما يسمى بالإرهاب، ولا أشبهها إلا بكفار قريش وطغاتهم، حين استنقذوا القافلة التي كانت متوجهة من الشام إلى مكة وفيها من الأحمال والقوت الشيء الكثير، ولمَّا انتدبت سرية من سرايا الإسلام لتستولي على هذه القافلة، ولم يتمكنوا من ذلك، لحماية كفار قريش لها، أرادوا بعدئذٍ أن يرجعوا إلى مكة بعد حمايتهم للقافلة، ولكن رؤساء الكفر، ورموز الغرور في الأرض، أرادوا أن يتغطرسوا وينتفشوا أمام كفار العرب ومن حالفهم، فقال أبو جهل لا والله لن نذهب إلى مكة، بل سنبقى في مكاننا هذا مدَّة ثلاثة أيام تغني لنا فيها القيان، وتُذبحُ لنا الجزور، حتى يتسامع العرب بأنَّ قريش قوة لن تغلب، ودولة لن تقهر أو تكسر، فماذا فعل لهم غرورهم ذاك؟! ولقد حذَّر الله تعالى عباده من مشابهة الكافرين بطرًا وكبرًا فقال: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله) الأنفال (47) وحين قامت معركة بدر حطَّم ثلَّة من سرايا الجهاد جبروت كفار قريش، وقتلوا قادتهم، وكان منهم أبو جهل، بل أجهز عليه حدثان صغيران من شباب الإسلام، لينطفئ الكبر الجاهلي المزروع في قلب أبي جهل، وليعلو عليه، أصغر القوم سنَّا، معاذ ومعوذ، وأقلُّهم مالًا وجسمًا، عبدالله بن مسعود، وليرتقي المرتقى السهل على جثَّة أبي جهل الهامدة، وهو يغرغر، ليعلم الطغاة أنَّ مصيرهم في الدنيا إلى سفال، ومصيرهم في الآخرة إلى جحيم ووبال، وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (يحشر المتكبرون يوم القيامة مثل الذر يطئهم الناس بأقدامهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت