ومن جميل كلام الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (فأمرنا أن نعتبر بأحوال المتقدمين علينا من هذه الأمَّة، وممن قبلها من الأمم، وذكر في غير موضع أنَّ سنَّته في ذلك مطَّردة وعادته مستمرة، فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسنَّة الله وأيَّامه في عباده، ودأب الأمم وعادتهم) (انظر: كتاب الجهاد لابن تيمية 2/ 70 ـ جمع الدكتور/ عبدالرحمن عميرة)
وعليه فقد أزمعت الرأي مستعينًا بالله في البحث والكتابة لتوضيح سياسات هذه الدولة ليعتبر المسلم قبل الكافر، مستشرفًا في ذلك المستقبل الذي بدأت خيوط نوره تلمع، وحجب ظلامه تزول وتُقْشَع، بأنَّ مصير هذه الدولة إلى سفال، ولو امتدت الأيام، فحقٌ على الله ما ارتفع شيء إلا وضعه، ولن يبقى إلا الإسلام العظيم يحكم البشرية في أرض الله.
فلن ألتفت إلى الزفَّة الإعلامية الصاخبة التي تظهر هذه الدولة بمظهر الكابوس المخيف، والامبراطورية التي لا تقهر أو التي بدأت تعيد عهد سالفتها بريطانيا بأنها الدولة التي لا تغيب عنها الشمس، فإنِّي موقن حتمًا بأنَّنا في زمن حجب الحقائق، وتكميم الأفواه، وتغطية العيون، ولن يمنعنا مانع بأن نصدح بحقنا، ونرفع به عقيرتنا، ما أحيانا الله، وقد قال تعالى: (إنَّما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) ، وما دمنا أحياء نرزق، وأقلامنا في أيدينا توثق وتطلق، فلنوضح الحقائق، وإذا كانت العبارة الفرنسية تقول: (أعطني سطرًا واحدًا لأكثر الناس حرصًا، وأنا أجد كلمة واحدة يستحق عليها الشنق) ؛فإنَّ كلام خير الحاكمين يقول: (فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا وإياي فاتقون*ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)
ولعلي أستعرض في ثنايا هذا المقال شيئًا من الجرائم الأمريكية مقارنًا مع جرائم من سبقهم من طغاة الأرض، وفراعين الدهر، سائلًا المولى التوفيق في العرض، والسداد في الطرح.