الترجيح
بعد عرض الأقوال والأدلة ظهر جليًا أنه ليس هناك ما يستقيم الاستدلال به في تحديد مدة لأكثر الحمل، كما أنه ليس هناك دليل يدل على حد لأعلاه لولا ما يكذبه من واقع الحال الذي نراه ويراه أهل الاختصاص ومما علموه - بما علمهم ربهم - أنه لا يتصور - واقعًا وطبًا - استمرار الحياة للجنين بعد مضي الأشهر التي كتبها الله له , وهي لا تتجاوز - كما تقدم - العام الواحد بحال وإلا ولد ميتا.
ودعوى الاحتمال غير قائمة - لأنا نتيقن موته بمكثه-، وما ذكروه من قصص لا أصل لها وإنما هي قائمة على روايات نساء لا يعلمن واقع الحال في ذلك الزمان.
فما كان يمكن قبوله ذلك الزمان لعدم وجود ما يكذبه, لا يمكن التسليم به اليوم مع ظهور الكذب أو الوهم فيه, لوجود الأجهزة المعينة على تبين الحال.
والأحكام التي ليس فيها نص شرعي، يرجع فيها إلى أهل الاختصاص كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» [1] ، وما أحسن ما قاله الفقيه الطبيب ابن رشد في المسألة حين قال: «هذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة وقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد، والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا بالنادر، ولعله أن يكون مستحيلًا» [2] ، والأطباء هنا زادوا لاستيعاب النادر المدة إلى سنة.
على أن ما ذكروه من قصص وحكايات يحتمل أنها حصلت حال قيام فراش الزوجية فلا إشكال، أما كلامنا هنا فهو مبني على انقطاع الفراش بموت أو طلاق بات, يبدأ حساب المدة بعده.
(1) صحيح مسلم، 7/ 95.
(2) بداية المجتهد، 4/ 142.