الصفحة 31 من 52

لكن يحمل قوله هذا على وجه الخصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأننا نرى الإمام ابن القيم رحمة الله عليه يقرر في النص التالي حبوط أعمال الكفار وعدم انتفاعهم بثوابها إذ يقول في تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [1] : (( شبه الله تعالى أعمال الكفار في بطلانها وعدم الانتفاع بها برماد مرت عليه ريح شديدة في يوم عاصف.

فشبه سبحانه أعمالهم في حبوطها وذهابها باطلا كالهباء المنثور لكونها على غير أساس من الإيمان والإحسان، وكونها لغير الله عز وجل، وعلى غير أمره برماد طيرته الريح العاصف فلا يقدر صاحبه على شيء منه وقت شدة حاجته إليه فلذلك قال: {لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} [2] لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا من أعمالهم على شيء فلا يرون له أثرًا من ثواب ولا فائدة ثابتة فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه موافقًا لشرعه )) [3] .

وكذا كلام شيخ الإسلام ينبغي حمله على أن ذلك خصوصية للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن له كلامًا نقل فيه اتفاق العلماء على حبوط عمل المرتد إذا مات على ردته وشركه وكفره.

قال رحمه الله -وقد سئل عن المرتد هل يجازى بأعماله الصالحة قبل الردة؟ فأجاب-: (( وأما الردة عن الإسلام بأن يصير الرجل كافرًا مشركًا أو كتابيًا فإنه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع كقوله: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ

(1) سورة إبراهيم، جزء من الآية رقم: 18.

(2) سورة إبراهيم، جزء من الآية رقم: 18.

(3) التفسير القيم: ص326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت