الصفحة 30 من 52

وقال في موضع: (( وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره، وعلى معاصيه، فيجوز أن يضع الله عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع، لا ثوابا للكافر؛ لأن حسناته صارت بموته على الكفر هباء. ) ) [1]

ولشيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة كلام يؤخذ منه أنه يقول بانتفاع الكافر بعمل الخير الذي عمله حال كفره، يفهم هذا من قوله: (( وأبو طالب لما أعانه ونصره، وذب عنه، خفف عنه العذاب فهو من أخف أهل النار عذابًا ) ) [2] . وقوله: (( وقد روي أن أبا لهب سقي في نقرة الإبهام لعتقه ثويبة إذ بشرته بولادته ) ) [3] .

وقوله: (( فإذا كان في الكفار من خف كفره بسبب نصرته ومعونته فإنه تنفعه شفاعته -أي شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تخفيف العذاب عنه لا في إسقاط العذاب بالكلية، -ثم ذكر حديث العباس في الشفاعة لأبي طالب ) ) [4] .

وكذا الإمام ابن القيم فإن قوله في (تحفة المودود) : (( ولما ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بشرت به ثويبة أبا لهب وكان مولاها، وقالت: قد ولد الليلة لعبد الله ابن، فأعتقها أبو لهب سرورًا به، فلم يضيع الله ذلك له، وسقاه بعد موته في النقرة التي في أصل إبهامه ) ) [5] . صريح في القول بانتفاع الكافر بثواب عمله، في الآخرة تخفيفا من العذاب.

(1) المصدر نفسه: 11/ 431.

(2) الصارم المسلول: 2/ 316.

(3) المصدر السابق.

(4) الفتاوى: 1/ 144.

(5) تحفة المودود بأحكام المولود ص23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت