الصفحة 29 من 52

قال: وأجيب - أي عن الاستدلال بهذا الحديث:

أولا: بأن الخبر مرسل، أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه، ولعل الذي رآها لم يكن إذا ذاك أسلم بعد فلا يحتج به.

وثانيا: على تقدير القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوصًا من ذلك، بدليل قصة أبي طالب كما تقدم أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح )) [1] .

يشير رحمه الله إلى ما ورد من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: «لعله تنفه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه» [2] .

وحديث العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أنه قال: يارسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه كان يحوطك، ويغضب لك، قال: «نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا، لكان في الدرك الأسفل من النار» [3]

قال الحافظ رحمه الله: (( والنفع الذي حصل لأبي طالب، من خصائصه ) ) [4] .

(1) الفتح: 9/ 145.

(2) أخرجه البخاري في: صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، 7/ 193، ح: 3885، وفي كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، 11/ 417، ح: 6564، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه: 1/ 195، ح: 360.

(3) أخرجه البخاري في المصدر السابق، ح: 3883، وفي كتاب الدب، باب كنية المشرك، 10/ 592، ح: 6208، وأخرجه الإمام مسلم في المصدر السابق ح: 357.

(4) الفتح: 7/ 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت