نفيًا وإثباتا.
قال ابن حجر: وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور إكرامًا لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك والله أعلم [1] .
واستُدِل لانتفاع الكافر بأعمال الخير في الآخرة بما ورد في حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان في البخاري، في عدم حل ابنة الأخ من الرضاعة، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنة أم سلمة: «لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن» .
قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشرِّ حِيْبة [2] قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم [3] غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة [4] .
قال الحافظ في الفتح: (( وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [5]
(1) المصدر نفسه: 9/ 146.
(2) (حِيْبة) بكسر الحاء وسكون الياء، قال ابن الأثير أي بشر حال، والحِيْبة، والحوبة: الهم والحزن، والحِيْبة أيضًا: الحاجة والمسكنة. النهاية في غريب الحديث: 1/ 466. وانظر لضبطها والخلاف في ذلك: الفتح: 9/ 145.
(3) قال الحافظ ابن حجر: كذا في الأصول بحذف المفعول، وفي رواية الإسماعيلي: لم ألق بعدكم رخاء (الفتح: 9/ 145) .
(4) صحيح البخاري: كتاب النكاح، باب: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. 9/ 140 ح 5101
(5) سورة الفرقان، الآية رقم: 23.