نقله الإمام النووي أيضا. [1]
القول الثاني: أنهم يجازون على أعمال الخير والإحسان، في الآخرة تخفيفًا من العذاب:
قال البيهقي: (( وقد يجوز أن يكون الحديث - أي حديث عائشة رضي الله عنها في ابن جدعان - وما ورد من الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات على كفره ورد في أنه لا يكون لها موقع التخليص من النار وإدخال الجنة، لكن يخفف عنه من عذابه الذي يستوجبه على جنايات ارتكبها سوى الكفر بما فعل من الخيرات والله أعلم ) ) [2] .
وقال الحافظ ابن حجر -تعليقًا على قول القاضي عياض: (انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض) : (( قلت: وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي، فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه؟ ) ) [3] .
ويجوز أن يتفضل الله على بعض الكفار بإثابته على بعض أعمال الخير، قال ابن المنير: هنا قضيتان إحداهما محال وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره، لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، وهذا مفقود من الكافر.
الثانية: إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى، وهذا لا يحيله العقل، فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة، ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل على أبي طالب، والمتبع في ذلك التوقيف
(1) شرح صحيح مسلم: 17/ 150.
(2) كتاب البعث والنشور: ص62.
(3) الفتح: 9/ 145.