قال: وقد أوضح تعالى هذا في آيات كثيرة كقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] . وقوله: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [2] إلى غير ذلك من الآيات.
قال: ومفهوم هذه الآيات: أن غير المؤمنين إذا أطاع الله بإخلاص لا ينفعه ذلك، لفقد شرط القبول الذي هو الإيمان بالله جل وعلا )) [3] .
قال: (( وقد أوضح جل وعلا هذا المفهوم في آيات أخر كقوله في أعمال غير المؤمنين: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [4] وقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} الآية [5] وقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} الآية [6] إلى غير ذلك من الآيات ) ) [7] .
وأما السنة:
1 -فحديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم [8] قالت: «قلت يارسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك
(1) سورة النحل، الآية رقم: 97.
(2) سورة غافر، الآية رقم: 40.
(3) أضواء البيان: 3/ 448.
(4) سورة الفرقان، الآية رقم: 23.
(5) سورة إبراهيم، جزء من الآية رقم: 18.
(6) سورة النور، جزء من الآية رقم: 39.
(8) كتاب الإيمان، باب: من مات على الكفر لا ينفعه عمل: 1/ 196 ح365.